فهرس الكتاب
ولهذا قال الشيخ رحمه الله وأنا في ألفاظ القرآن فإما نادر وإما موجود .
استدلوا على ذلك بأن أكثر المترادفات يأتي بينها العطف , والعطف يقتضي التغاير فدل ذلك على أنه ليس من قبيل الترادف .
الدليل الثاني: قالوا أن الترادف نوع من تكرار . بلا معنى أنا الترادف بلا معنى نوع من التكرار والقرآن منزه عن ذلك .
قال(وقل أن يعبر عن لفظ واحد يؤدي جميع معناه بل يكون فيه تقريب لمعناه وهذا من أسباب إعجاز القرآن فإذا قال القائل { يوم تمور السماء مورا } :
إن المور هو الحركة كان تقريبا إذ المور حركة خفيفة سريعة وكذلك إذا قال الوحي الإعلام أو قيل:أوحينا إليك أنزلنا إليك أو قيل {وقضينا إلى بني إسرائيل } أي أعلمنا وأمثال ذلك)
الشيخ يرى أن الترادف نادر أو معدوم ولهذا قال قل أن يعبر عن معنى ثم يعبر بلفظ آخر عن نفس المعنى .
المور لغة: الحركة والاضطراب .
قال المؤلف يوم تمور السماء مورا , يقول معنى ذلك كان تقريبًا يعني أن المور حركة خاصة هذا المعنى الدقيق لها.
ولهذا قال إذا المور حركة خفيفة , فهو أراد أن يقول وجود لفظيين يحملان معنًا واحد هذا ليس من قبيل الترادف وإنما يدل على معنًا آخر ولم يأتي هذا إلا لبلاغة القرآن , أو نحو ذلك أي له معنى آخر من هذه التقريب . وهذا من إعجاز القرآن .
(الوحي ) لغة: الإعلام .
وفي القرآن يختلف باختلاف السياق إلى قسمين:
القسم الأول: إذا كان الوحي إلى ذكر فإنما هو إعلام رسالة .
القسم الثاني: وإذا كان الوحي إلى امرأة أو حيوان أو نحو ذلك كما في قول الله عز وجل ( وأوحى ربك للنحل ) فالمراد بذلك الإلهام .
خلاف للقرطبي فإنه يقول أنه مع المرأة وحي وليس إلهامًا ولهذا يرى أن مريم أنه نبيه وهذا خلاف ما عليه جمهور أهل العلم رحمهم الله وأن الأنبياء من الذكور كما قال الله عز وجل ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا ) ومع ذلك لا يرى أن أم موسى نبيه مع أنه أوحي إليها أي ألهمت .