فهرس الكتاب
قال ( وكذلك إذا قال الوحي للإعلان ... تقريب لا تحقيق ..
( قضينا إلى بني إسرائيل )
قضى: تتعدى بنفسها وهنا عدية بإلى . ولها معاني: منها قدرنا ومعنا حكمنا والمعنى الدقيق لقضينا هو قدرنا .
قال (فهذا كله تقريب لا تحقيق فإن الوحي هو إعلام سريع خفي والقضاء إليهم أخص من الإعلام فإن فيه إنزالا إليهم وإيحاء إليهم والعرب تضمن الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض)
تضمين الفعل معنى الفعل أو تفسير الحرف معنًا آخر هذا موضع خلاف بين البصريين والكوفيين ؟
البصريون: يرون أن الفعل بتضمن معنى الفعل , أن يشرب الفعل معنى فعل آخر يقاربه ولا يبدل حرف مكان حرف .
الكوفيين: أنه يبدل حرف مكان حرف .
أرجح الرأيين هو رأي البصريين . لأن فيه إبقاء الحرف على فائدته وعدم تفسير هذا الحرف بتفسير آخر وإنما يبقى على فائدته .
قال ( كما يقولون {لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه} أي مع نعاجه و { من أنصاري إلى الله } أي مع الله ونحو ذلك)
في سؤال نعجتك إلى نعاجه على رأي الكوفيين في سؤال نعجتك مع نعاجه يفسرون إلى بحرف آخر . لكن على رأي البصريين يضمن هذا الفعل معنى فعل آخر بسؤال يعني بضم , بضم نعجتك إلى نعاجه . وهذا القول هو الصواب .
قال ( ومن أنصاري إلى الله )
على رأي الكوفيين أي مع الله .
على رأي البصريين من أنصاري أي من ينيب إلى الله .
قال ( والتحقيق ما قاله نحاة البصرة من التضمين فسؤال ل النعجة يتضمن جميعها إلى نعاجه وكذلك قوله { وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك } ضمن معنى يزيغونك ويصدونك وكذلك قوله { ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا } ضمن نجيناه وخلصناه وكذلك قوله { يشرب بها عباد الله } ضمن يروى بها ونظائر كثيرة ) .
( يشرب بها عباد الله ) البصريين بمعنى يروى بها . والكوفيين بمعنى يشرب منها .
ومن ذلك قول الله عز وجل ( وإذا اكتالوا على الناس يستوفون ) .