فهرس الكتاب
فإذا توفر هذان الشرطان فإن جملة الحادثة تثبت بذلك . أما ما يتعلق بالتفاصيل والألفاظ والدقائق هذه لابد لها من الطرق الصحيحة .
قال (و قتادة و الثوري وأمثالهم لا سيما الزهري في زمانه والثوري في زمانه فإنه قد يقول القائل)
قتادة اسمه قتادة ابن دعامة السدوسي وهو أحد التابعين الأجلاء وأحد الحفاظ وهو من أصحاب ابن عباس وأنس أخذ عن أنس وابن عباس رضي الله تعالى عنهما توفي سنة سبع وعشرة ومائة للهجرة .
والثوري وهو من بني ثور أيضًا هذا من الأئمة الحفاظ وعلم من الأعلام عرف بالزهد والورع والحفظ وهو إمام ثقة توفي بالبصرة رحمه الله سنة إحدى وستين ومائة للهجرة وله سبع وسبعون سنه .
قال ( فإنه قد يقول القائل أن ابن شهاب و الزهري لا يعرف له غلط مع كثرة حديثه وسعة حفظه والمقصود أن الحديث الطويل إذا روي مثلا من وجهين مختلفين من غير مواطأة امتنع أن يكون غلطا كما امتنع أن يكون كذبا فإن الغلط لا يكون في قصة طويلة متنوعة وإنما يكون في بعضها )
كما تقدم أن جملة الحديث إذا تعدت طرقة نحكم بأنه واقع على جملة الحديث يعني إذا جاء طريق بهذا الحديث ثم جاء طريق بهذا الحديث مثلا شراء النبي عليه الصلاة والسلام لجمل جابر جاء طريق بهذا الشراء ثم جاء طريق آخر بهذا الشراء نقطع أن ملة هذا الشراء موجود وأنه حصل لكن الدقائق والتفاصيل هذه لا بد لها من طريق صحيح .
قال (فإذا روى هذا قصة طويلة متنوعة وراوها الآخر مثلما رواها الأول من غير مواطأة امتنع الغلط في جميعها كما امتنع الكذب في جميعها من غير مواطأة ولهذا إنما يقع في مثل ذلك غلط في بعض ما جرى في القصة مثل حديث اشتراء النبي صلى الله عليه وسلم البعير من جابر فإن من تأمل طرقه علم قطعا أن الحديث صحيح وإن كان اختلفوا في مقدار الثمن )
يعني مقدار الثمن كم هذا يحتاج إلى طريق صحيح , أما جملة الواقع أو الشراء فهذا نقطع بحصوله .