فهرس الكتاب
هذا الخطأ الثاني: قوم لا يرون إلا اللفظ فقط ولم ينظروا إلى من تكلم به ومن نزل عليه ومن خطب به لم ينظروا إلى السياقات وقرائن الأحوال . أي يرى الكلمة ويفسرها دون أن يرى من قبلها ومن بعدها فيقع بالخطأ , ولهذا وقع كثيرًا في الذين اعتنوا بما يسمى بغريب القرآن مثل غريب القرآن لأبي عبيد تجد انه ينظر إلى اللفظ فقط ويفسرها بمقتضى اللغة دون أن ينظر إلى السياقات فيقع بالخطأ بالتفسير .
وغريب القرآن للأنباري أيضًا مثله . معاني القرآن للفرا , والزجاج , غريب القرآن لأبن قتيبه هؤلاء عنوا بالغريب لم ينظروا إلى السياقات وقرائن الأحوال فيقعوا بالخطأ .
ومن الأمثلة على ذلك:
قول الله عز وجل في سورة الأنفال ( ويثبت به الأقدام )
فسرت بالصبر وهذا خطأ الذي ورد أنه المطر هو الذي حصل به التثبيت يوم بدر وليس الصبر هنا نظر إلى اللفظة فقط .
قال ( فالأولون راعوا المعنى الذي رأوه من غير نظر إلى ما تستحقه ألفاظ القرآن من الدلالة والبيان والآخرون راعوا مجرد اللفظ وما يجوز عندهم أن يريد به العربي من غير نظر إلى ما يصلح للمتكلم به وسياق الكلام )
فلا إفراط ولا تفريط الأولون راعوا المعنى حملوا ألفاظ القرآن على معني يعتقدونها والآخرون نظروا إلى الفظ , فالأولون راعوا المعنى رعاية متعسفة يحملون على ما يعتقدونة هم من البدع , والآخرون راعوا مجرد اللفظ .
قال ( ثم هؤلاء كثيرًا يغلطون في احتمال اللفظ لذلك المعنى في اللغة كما يغلط في ذلك الذين قبلهم )
يعني كونهم لا ينظروا إلى السياقات وقرائن فيغلطون .
قال (كما أن الأولين كثيرا ما يغلطون في صحة المعنى الذي فسروا به القرآن كما يغلط في ذلك الآخرون )
الأولون يحملون ألفاظ المعني على ألفاظ اعتقدوها ويغلطون والآخرون ينظرون مجرد اللفظ دون النظر إلى السياقات وقرائن فيغلطون .
قال ( وإن كان نظر الأولين إلى المعنى أسبق)