فهرس الكتاب
يعني الأولون يكون سبقهم للمعنى والآخرون يكون سبقهم للفظ والعدل أن ينظر للفظ وإلى المعنى وأن ينظر إلى السياقات ومن تكلم بالقرآن ومن نزل عليه ومن خوطب به .
قال ( والأولون صنفان: تارة يسلبون لفظ القرآن ما دل عليه وأريد به وتارة يحملونه على ما لم يرد به )
الأولون الذين راعوا المعنى وهم ينقسمون إلى قسمين:
القسم الأول: من سلب الآية ما دلت علية .
القسم الثاني: من حمل الآية مالا تحتمل .
قال ( وفي كلا الأمرين قد يكون قد يكون ما قصدوا نفيه أو إثباته من المعنى باطلا فيكون خطؤهم في الدليل والمدلول وقد يكون حقا )
في كلا الأمرين السابقين يكون خطأهم إما في الدليل أو المدلول وقد يكون في الدليل .
في الدليل والمدلول مثلًا قول الله عز وجل ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) هذا أخطئوا في الدليل والمدلول , في الدليل استدلوا به على نفي الصفات , في المدلول قالوا أن إثبات يلزم من ذلك المماثلة والله عز وجل ليس كمثله شيء فهنا أخطئوا في الدليل والمدلول .
ومن ذلك أيضًا قول الله عز وجل ( لن تراني ) هذا أخطئوا في الدليل والمدلول , في الدليل على نفي الرؤيا , وفي المدلول على أن النفي هنا مؤبد وأن الله عز وجل لا يرى .
قال (فيكون خطؤهم فيه في الدليل لا في المدلول)
من الأمثلة على ذلك أن الله عز وجل قال ( إن الله مبتليكم بنهر ) هذا خطأ في الدليل وليس في المدلول , وفسره بعض المفسرين قال هو الدنيا وزهرتها وهذا المدلول صحيح والدنيا ابتلاء ما نقول مثل نفي الرؤيا والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن المال فتنه بل الله عز وجل أخبر وقال ( إنما أموالكم وأولادكم فتنه والله عنده أجر عظيم ) فالمال فتنه فهذا خطأ في الدليل لا في المدلول ولهذا قال القرطبي ما أحسن هذا التفسير لو دل عليه دليل فيكون هذا من الخطأ في الدليل وليس في المدلول .
قال (وهذا كما أنه وقع في تفسير القرآن فإنه وقع أيضًا في تفسير الحديث)