فهرس الكتاب
فخذوه ، وإن لم تقدروا على رأسي فخذوا سائر بدنى ، فأتوا به ظلة بنى بلية (1) على مقدار أربعة أذرع أو خمسة منها ، فاحفروا لى حفيرة ، وادفنوني فيها .
فمطرت السماء وقت الزوال ، وقتل محمد عليه السلام ، وكان عندهم مشهورا أن آية قتل النفس الزكية أن يسيل دم بالمدينة حتى يدخل بيت عاتكة ، فكانوا يعجبون كيف يسيل الدم حتى يدخل ذلك البيت ! فأمطرت السماء ذلك اليوم ، وسال الدم بالمطر حتى دخل بيت عاتكة ، وأخذ جسده ، فحفر له حفيرة في الموضع الذى حده لهم ، فوقعوا على صخرة فأخرجوها ، فإذا فيها مكتوب: (هذا قبر الحسن بن على بن أبى طالب عليه السلام) ، فقالت زينب أخت محمد عليه السلام: رحم الله أخى ، كان أعلم حيث أوصى أن يدفن في هذا الموضع (2) .
* * * وروى أبو الفرج ، قال: قدم على المنصور قادم ، فقال: هرب محمد ! فقال له: كذبت ! إنا أهل البيت لا نفر .
* * * وأما إبراهيم عليه السلام ، فروى أبو الفرج عن المفضل بن محمد الضبى ، قال (3) : كان إبراهيم بن عبد الله بن الحسن متواريا عندي بالبصرة ، وكنت أخرج وأتركه ، فقال لى: إذا خرجت ضاق صدري ، فأخرج إلى شيئا من كتبك أتفرج به ، فأخرجت إليه كتبا من الشعر ، فاختار منها القصائد السبعين التى صدرت بها كتاب ، ، المفضليات ، ، ، ثم أتممت عليها باقى الكتاب .
فلما خرج خرجت ، معه فلما صار بالمربد ، مربد سليمان بن على ، وقف عليهم ، وأمنهم واستسقى ماء ، فأتى به فشرب ، فأخرج إليه صبيان من صبيانهم فضمهم إليه ،
(1) مقاتل الطالبين: (بنى نبيه) .
(2) مقاتل الطالبين 271 ، 272 (3) ورد الخبر مختصرا في مقاتل الطالبين 338 ، 339 .