الصفحة 1015 من 6525

وقال: هؤلاء والله منا ونحن منهم ، لحمنا ودمنا ، ولكن آباءهم انتزوا على أمرنا ، وابتزوا حقوقنا ، وسفكوا دماءنا ، ثم تمثل: مهلا بنى عمنا ظلامتنا إن بنا سورة من الغلق (1) لمثلكم نحمل السيوف ولا تغمز أحسابنا من الرقق إنى لانمى إذا انتميت إلى عز عزيز ومعشر صدق بيض سباط كأن أعينهم تكحل يوم الهياج بالعلق فقلت له: ما أجود هذه الابيات وأفحلها ! فلمن هي ؟ فقال: هذه يقولها ضرار ابن الخطاب الفهرى يوم عبر الخندق على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وتمثل بها على بن أبى طالب يوم صفين ، والحسين يوم الطف ، وزيد بن على يوم السبخة ، ويحيى بن زيد يوم الجوزجان ، فتطيرت له من تمثله بأبيات لم يتمثل بها أحد إلا قتل .

ثم سرنا إلى باخمرى ، فلما قرب منها أتاه نعى أخيه محمد ، فتغير لونه وجرض بريقه ، ثم أجهش باكيا ، وقال: اللهم إن كنت تعلم أن محمدا خرج يطلب مرضاتك ، ويؤثر أن تكون كلمتك العليا ، وأمرك المتبع المطاع ، فاغفر له وارحمه ، وارض عنه ، واجعل ما نقلته إليه من الاخرة خيرا مما نقلته عنه من الدنيا ، ثم انفجر باكيا ثم تمثل: أبا المنازل يا خير الفوارس من يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا (2) الله يعلم أنى لو خشيتهم أو آنس القلب من خوف لهم فزعا لم يقتلوك ولم أسلم أخى لهم حتى نعيش جميعا ، أو نموت معا قال المفضل: فجعلت أعزيه وأعاتبه على ما ظهر من جزعه ، فقال: إنى والله في هذا ، كما قال دريد بن الصمة:

(1) من أبيات في حماسة ابن الشجرى 16 ، والاغانى 17: 18 (ساسى) ، مع اختلاف في ترتيب الابيات وعددها وروايتها .

(2) الابيات لراسع بن خشرم يرثى هدبة ، الاغانى 21: 177 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت