الصفحة 1026 من 6525

قد رضينا بأمركم وعلينا بعد ذاك الرضا جلاد ثقيل فامنع القوم ماءكم ، ليس للقوم بقاء وإن يكن فقليل فقال معاوية: أما أنت فندرى ما تقول - وهو الرأى - ولكن عمرا لا يدرى .

فقال عمرو: خل بينهم وبين الماء ، فإن عليا لم يكن ليظمأ وأنت ريان ، وفي يده أعنة الخيل ، وهو ينظر إلى الفرات حتى يشرب إو يموت ، وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق [ ومعه أهل العراق وأهل الحجاز ] (1) ، وقد سمعته أنا مرارا وهو يقول: لو استمكنت من أربعين رجلا (2) يعنى في الامر الاول ! * * * وروى نصر ، قال: (3) لما غلب أهل الشام على الفرات ، فرحوا بالغلبة ، وقال معاوية: يا أهل الشام ، هذا والله أول الظفر ، لا سقاني الله ولا أبا سفيان إن شربوا منه أبدا حتى يقتلوا بأجمعهم عليه ، وتباشر أهل الشام ، فقام إلى معاوية رجل من أهل الشام همداني ، ناسك يتأله ويكثر العبادة ، يعرف بمعرى بن أقبل ، وكان صديقا لعمرو بن العاص وأخا له ، فقال: يا معاوية ، سبحان الله ! لان سبقتم القوم إلى الفرات فغلبتموهم عليه ، تمنعوهم الماء ! أما والله لو سبقوكم إليه لسقوكم منه .

أ ليس أعظم ما تنالون من القوم أن تمنعوهم الفرات فينزلوا على فرضة أخرى ويجازوكم بما صنعتم ! أما تعلمون أن فيهم العبد والامة والاجير والضعيف ، ومن لا ذنب له .

وهذا والله أول الجور ! لقد شجعت الجبان ، ونصرت المرتاب ، وحملت من لا يريد قتالك على كتفيك .

فأغلظ له معاوية ، وقال لعمرو: اكفني صديقك .

فأتاه عمرو فأغلظ له ، فقال الهمداني في ذلك شعرا: لعمر أبى معاوية بن حرب وعمرو ، ما لدائمها دواء

(1) تكملة من صفين .

(2 - 2) في صفين: (فذكر أمرا ، يعنى لو أن معى اربعين رجلا يوم فتش البيت - يعنى بيت فاطمة) (3) صفين 182 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت