الصفحة 1041 من 6525

فلو كان التكليف لاجل ما مضى من النعم لوجب أن يقدر بحسبها .

فإن قيل: فعلى ماذا يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيه إشارة إلى مذهب البغداديين ؟ قيل: إنه عليه السلام لم يصرح بمذهب البغداديين ، ولكنه قال: لو عبدتموه بأقصى ما ينتهى الجهد إليه وما وفيتم بشكر أنعمه ، وهذا حق غير مختلف فيه ، لان نعم البارئ تعالى لا تقوم العباد بشكرها ، وإن بالغوا في عبادته والخضوع له والاخلاص في طاعته ، ولا يقتضى صدق هذه القضية وصحتها صحة مذهب البغداديين في أن الثواب على الله تعالى غير واجب ، لان التكليف إنما كان باعتبار أنه شكر النعمة السالفة .

* * * [ ما قيل من الاشعار في ذم الدنيا ] فأما ما قاله الناس في ذم الدنيا و غرورها وحوادثها وخطوبها وتنكرها لاهلها ، والشكوى منها ، والعتاب لها والموعظة بها ، وتصرمها وتقلبها ، فكثير ، من ذلك قول بعضهم: هي الدنيا تقول بملء فيها حذار حذار من بطشي وفتكي (1) فلا يغرركم حسن ابتسامى فقولي مضحك والفعل مبك .

وقال آخر: تنح عن الدنيا ولا تطلبنها ولا تخطبن قتالة من تناكح فليس يفى مرجوها بمخوفها ، ومكروهها إما تأملت راجح لقد قال فيها القائلون فأكثروا وعندي لها وصف لعمرك صالح سلاف ، قصاراها ذعاف ، ومركب شهى إذا استلذذته فهو جامح وشخص جميل يعجب الناس حسنه ولكن له أفعال سوء قبائح .

(1) لابي الفرج الساوى ، معاهد الننصيص 4: 241 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت