فهرس الكتاب
فانبذ بمن (1) أطاعك إلى من عصاك ، فجاهدهم فإن ظهرت فهو ما ظننت ، وإلا فطاولهم وماطلهم ، فكأن كتائب المسلمين قد أطلت عليك ، فقتل الله المفسدين الظالمين ، ونصر المؤمنين المحقين ، والسلام .
فلما قرأه زياد أقرأه أعين بن ضبيعة ، فقال له: إنى لارجو أن يكفى هذا الامر إن شاء الله .
ثم خرج من عنده ، فأتى رحله ، فجمع إليه رجالا من قومه ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا قوم ، على ماذا تقتلون أنفسكم ، وتهريقون دماءكم على الباطل مع السفهاء الاشرار ! وإنى والله ما جئتكم حتى عبيت إليكم الجنود ، فإن تنيبوا إلى الحق يقبل منكم ، ويكف عنكم ، وإن أبيتم فهو والله استئصالكم وبواركم .
فقالوا: بل نسمع ونطيع .
فقال: انهضوا الان على بركة الله عزوجل فنهض بهم إلى جماعة ابن الحضرمي ، فخرجوا إليه مع ابن الحضرمي فصافوه وواقفهم (2) عامة يومه يناشدهم الله ، ويقول: يا قوم لا تنكثوا بيعتكم ، ولا تخالفوا إمامكم ، ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا ، فقد رأيتم وجربتم كيف صنع الله بكم عند نكثكم بيعتكم وخلافكم ..فكفوا عنه ، ولم يكن بينه وبينهم قتال ، وهم في ذلك يشتمونه وينالون منه ، فانصرف عنهم وهو منهم منتصف .
فلما أوى إلى رحله تبعه عشرة نفر يظن الناس أنهم خوارج ، فضربوه بأسيافهم وهو على فراشه ، ولا يظن أن الذى كان يكون ، فخرج يشتد عريانا ، فلحقوه في الطريق فقتلوه ، فأراد زياد أن يناهض ابن الحضرمي حين قتل أعين بجماعة من معه من الازد وغيرهم من شيعة على عليه السلام ، فأرسل بنو تميم إلى الازد: والله ما عرضنا لجاركم إذ أجرتموه ، ولا لمال هو له ، ولا لاحد ليس على رأينا ، فما تريدون
(1) كذا في ا ، ج ، وفي ب: (من) .
(2) صافوه ، أي وقفوا صفوفا ويقال: واقفه في الحرب ، أي وقف كل منهما مع الاخر .