الصفحة 141 من 6525

فمنهم معطلة ، ومنهم غير معطلة .

فأما المعطلة منهم ، فبعضهم أنكر الخالق والبعث والاعادة ، وقالوا ما قال القرآن العزيز عنهم: (ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) (1) ، فجعلوا الجامع لهم الطبع ، والمهلك لهم الدهر .

وبعضهم اعترف بالخالق سبحانه وانكر البعث ، وهم الذين أخبر سبحانه عنهم بقوله: (قال من يحيى العظام وهى رميم) .

ومنهم من أقر بالخالق ونوع من الاعادة ، وأنكروا الرسل وعبدوا الاصنام ، وزعموا أنها شفعاء عند الله في الآخرة ، وحجوا ، لها ونحروا لها الهدى ، وقربوا لها القربان ، وحللوا وحرموا ، وهم جمهور العرب ، وهم الذين قال الله تعالى عنهم: (وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى في الاسواق) (2) .

فممن نطق شعره بإنكار البعث بعضهم يرثى قتلى بدر (3) : فماذا بالقليب قليب بدر من الفتيان والقوم الكرام ! (4) وماذا بالقليب قليب بدر من الشيزى تكلل بالسنام ! (5) أيخبرنا ابن كبشة أن سنحيا وكيف حياة أصداء وهام ! إذا ما الرأس زال بمنكبيه فقد شبع الانيس من الطعام أيقتلني إذا ما كنت حيا ويحييني إذا رمت عظامي !

(1) سورة الجاثية 24 .

(2) سورة الفرقان 7 .

(3) سيرة ابن هشام 2: 113 مع اختلاف في الرواية وترتيب الابيات وعددها ، ونسبها إلى شداد ابن الاسود .

(4) ابن هشام: * من القينات والشرب الكرام * والقليب: البئر .

(5) البيت في اللسان 7: 230 ، ورواه:"يزين بالسنام"، وقال في شرحه: الشيزى: شجر يتخذ منه الجفان ، وأراد بالجفان أربابها الذين كانوا يطمعون فيها وقتلوا ببدر وألقوا في القليب ، فهو يرثيهم ، وسمى الجفان شيزى بأسم أصلها"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت