الصفحة 142 من 6525

وكان من العرب من يعتقد التناسخ وتنقل الارواح في الاجساد ، ومن هؤلاء أرباب الهامة ، التى قال عليه السلام عنهم: لا عدوى ولاهامه ولا صفر (1) وقال ذو الاصبع: يا عمرو إلا تدع شتمى ومنقصتي أضربك حيث تقول الهامة اسقوني (2) وقالوا: إن ليلى الاخيلية لما سلمت على قبر توبة بن الحمير خرج إليها هامة من القبر صائحه ، أفزعت ناقتها ، فوقصت (3) بها فماتت ، وكان ذلك تصديق قوله: ولو أن ليلى الاخيلية سلمت على ودوني جندل وصفائح (4) لسلمت تسليم البشاشة أو زقى إليها صدى من جانب القبر صائح وكان توبة وليلى في أيام بنى أمية .

وكانوا في عبادة الاصنام مختلفين ، فمنهم من يجعلها مشاركة للبارئ تعالى ، ويطلق عليها لفظة الشريك ، ومن ذلك قولهم: في التلبية: لبيك اللهم لبيك: لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك .

ومنهم من لا يطلق عليها لفظ الشريك ، ويجعلها وسائل وذرائع إلى الخالق سبحانه ، وهم الذين قالوا: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) (5) .

وكان في العرب مشبهة ومجسمة ، منهم امية بن أبى الصلت ، وهو القائل: من فوق عرش جالس قد حط رجليه إلى كرسيه المنصوب وكان جمهورهم عبدة الاصنام ، فكان ود لكلب بدومة الجندل ، وسواع الهذيل ،

(1) كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال لها الصفر ، تصيب الانسان إذا جاع وتؤذية .

نهاية ابن الاثير 2: 226 .

(2) من قصيدة مفضلية ، المفضليات 163 .

(3) وقصت بها ، أي سقطت عنها فماتت .

(4) ديوان الحماسه لابي تمام بشرح التبريزي 3: 267 .

والصفائح: الحجارة العراض تكون على القبور (5) سورة الزمر 3 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت