الصفحة 1432 من 6525

قال أبو العباس: ومن الخوارج من مشى في الرمح وهو في صدره خارجا من ظهره ، حتى خالط طاعنه فضربه بالسيف فقتله ، وهو يقول: (وعجلت إليك رب لترضى) (1) ومنهم الذى سأل عليا عليه السلام يوم النهروان المبارزة في قوله: أطعنهم ولا أرى عليا ولو بدا أوجرته الخطيا (2) فخرج إليه على فضربه بالسيف فقتله ، فلما خالطه السيف قال: (يا حبذا الروحة إلى الجنة) (3) .

ومنهم ابن ملجم ، وقطع الحسن بن على يديه ورجليه وهو في ذلك يذكر الله ، ثم عمد إلى لسانه فقطعه فجزع ، فقيل له في ذلك قال: أحببت ألا يزال لساني رطبا من ذكر الله .

ومنهم القوم الذين وثب رجل منهم على رطبة سقطت من نخلة فوضعها في فيه ، فلفظها تورعا .

ومنهم أبو بلال مرداس ، الذى ينتحله من الفرق لتقشفه وتصرمه وصحة عبادته ، وصلابة نيته .

أما المعتزلة فتنتحله وتقول: إنه خرج منكرا لجور السلطان ، داعيا إلى الحق ، وإنه من أهل العدل ، ويحتجون لذلك بقوله لزياد ، وقد كان قال في خطبته على المنبر: والله لآخذن المحسن بالمسئ ، والحاضر بالغائب ، والصحيح بالسقيم ، فقام إليه مرداس ، فقال: قد سمعنا ما قلت أيها الانسان ، وما هكذا قال الله تعالى لنبيه إبراهيم ، إذ يقول:

(1) سورة طه: 84 (2) أوجرته الخطيا ، أي طعنته بالرمح في فيه ، أو صدره .

(3) الخبر بتفصيل أوسع في الكامل 543 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت