الصفحة 1510 من 6525

أصحابنا المعتزلة من الكبائر ، قال الله تعالى: (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم) (1) ، والجهاد بين يدى الامام ، كالجهاد بين يدى الرسول عليه السلام .

قوله عليه السلام: (وطيبوا عن أنفسكم نفسا) ، لما نصب (نفسا) على التمييز وحده ، لان التمييز لا يكون إلا واحدا ، وإن كان في معنى الجمع ، تقول: انعموا بالا ، ولا تضيقوا ذرعا ، وأبقى (الانفس) على جمعها لما لم يكن به حاجة إلى توحيدها ، يقول: وطنوا أنفسكم على الموت ولا تكرهوه ، وهو نوه عليكم ، تقول: طبت عن مالى نفسا ، إذا هونت ذهابه .

وقوله: (وامشوا إلى الموت مشيا سجحا) ، أي سهلا ، والسجاحة: السهولة ، يقال (2) : في أخلاق فلان سجاحة ، ومن رواه (سمحا) أراد سهلا أيضا .

والسواد الاعظم ، يعنى به جمهور أهل الشام .

قوله: (والرواق المطنب) ، يريد به مضرب معاوية ذا الاطناب ، وكان معاوية في مضرب عليه قبة عالية ، وحوله صناديد أهل الشام .

وثبجه: وسطه ، وثبج الانسان: ما بين كاهله إلى ظهره .

والكسر: جانب الخباء .

وقوله: (فإن الشيطان كامن في كسره) ، يحتمل وجهين: أحدهما أن يعنى به الشيطان الحقيقي ، وهو إبليس ، والثانى: أن يعنى به معاوية .

والثانى هو الاظهر للقرينة التى تؤيده ، وهى قوله: (قد قدم للوثبة يدا ، وأخر للنكوص رجلا) ، أي إن جبنتم وثب ، وإن شجعتم نكص ، أي تأخر وفر ، ومن حمله على الوجه الاول جعله من باب المجاز ، أي أن إبليس كالانسان الذى يعتوره دواع مختلفة بحسب المتجددات ، فإن أنتم صدقتم عدوكم القتال فر عنكم بفرار عدوكم ، وإن تخاذلتم وتواكلتم طمع فيكم بطمعه ، وأقدم عليكم بإقدامه .

(1) سورة الانفال 8 (2) ب: (تقول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت