الصفحة 1584 من 6525

رحيما ، أكرم خلق الله حسبا ، وأجملهم (1) منظرا ، وأسخاهم نفسا ، وأبرهم لوالد ، وأوصلهم لرحم ، وأفضلهم علما ، وأثقلهم حلما ، وأوفاهم لعهد ، وآمنهم على عقد ، لم يتعلق عليه مسلم ولا كافر بمظلمة قط ، بل كان يظلم فيغفر ، ويقدر فيصفح حتى مضى صلى الله عليه وسلم مطيعا لله صابرا على ما أصابه ، مجاهدا في الله حق جهاده ، حتى أتاه اليقين ، صلى الله عليه وسلم ، فكان ذهابه أعظم المصيبة على أهل الارض: البر والفاجر ، ثم ترك فيكم كتاب الله يأمركم بطاعة الله ، وينهاكم عن معصيته ، وقد عهد إلى رسول الله عهدا فلست أحيد عنه ، وقد حضرتم عدوكم ، وعلمتم أن (2) رئيسهم منافق ، يدعوهم إلى النار ، وابن عم نبيكم معكم ، وبين أظهركم ، يدعوكم إلى الجنة وإلى طاعة ربكم ، والعمل بسنة نبيكم ، ولا سواء من صلى قبل كل ذكر ، لم يسبقنى بصلاة مع رسول الله أحد ، وأنا من أهل بدر ، ومعاوية طليق [ وابن طليق ] (3) .

والله إنا على الحق وإنهم على الباطل ، فلا (4 يجتمعن على باطلهم وتتفرقوا عن حقكم 4) حتى يغلب باطلهم حقكم ، (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم) (5) ، فإن لم تفعلوا يعذبهم بأيدى غيركم .

فقام (6) أصحابه ، فقالوا: يا أمير المؤمنين ، انهض بنا إلى عدونا وعدوك إذا شئت ، فو الله ما نريد بك بدلا ، بل نموت معك ، ونحيا معك .

فقال لهم: والذى نفسي بيده ، لنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أضرب بين (7) يديه بسيفي هذا ، فقال: (لا سيف إلا ذالفقار ولا فتى إلا على) ، وقال لى: (يا على أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدى ،

(1) صفين: (وأجمله) ، وكذلك سائر الضمائر إلى: (وآمنهم على عقد) .

(2) صفين: (من رئيسهم) .

(3) من صفين (4 - 4) صفين: (فلا يكونن القوم على باطلهم اجتمعوا عليه ، وتفرقون عن حقكم) .

(5) سورة التوبة 14 (6) صفين: (فأجابه أصحابه) .

(7) صفين: (قدامه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت