الصفحة 1614 من 6525

قال الزبير: وقد كان مالا أبا بكر وعمر على نقض أمر سعد وإفساد حاله ، رجلان من الانصار ممن شهد بدرا ، وهما عويم بن ساعدة ومعن بن عدى .

قلت: كان هذان الرجلان ذوى حب لابي بكر في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ، واتفق مع ذلك بغض وشحناء ، كانت بينهما وبين سعد بن عبادة ، ولها سبب مذكور في كتاب القبائل لابي عبيدة معمر بن المثنى فليطلب من هناك .

وعويم بن ساعدة هو القائل لما نصب الانصار سعدا: يا معشر الخزرج ، إن كان هذا الامر فيكم دون قريش فعرفونا ذلك ، وبرهنوا حتى نبايعكم عليه ، وإن كان لهم دونكم ، فسلموا إليهم ، فو الله ما هلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرفنا أن أبا بكر خليفة حين أمره أن يصلى بالناس فشتمه الانصار وأخرجوه ، فانطلق مسرعا حتى التحق بأبى بكر ، فشحذ عزمه على طلب الخلافة .

ذكر هذا بعينه الزبير بن بكار في الموفقيات .

وذكر المدائني والواقدى أن معن بن عدى اتفق هو وعويم بن ساعدة على تحريض أبى بكر وعمر على طلب الامر وصرفه عن الانصار .

قالا: وكان معن بن عدى يشخصهما إشخاصا ويسوقهما سوقا عنيفا إلى السقيفة ، مبادرة إلى الامر قبل فواته .

* * * قال الزبير بن بكار: فلما بويع أبو بكر ، أقبلت الجماعة التى بايعته تزفه زفا إلى مسجد رسوالله صلى الله عليه وسلم ، فلما كان آخر النهار ، افترقوا إلى منازلهم ، فاجتمع قوم من الانصار ، وقوم من المهاجرين ، فتعاتبوا فيما بينهم ، فقال عبد الرحمن بن عوف: يا معشر الانصار ، إنكم وإن كنتم أولى فضل ونصر وسابقة ، ولكن ليس فيكم مثل أبى بكر ولا عمر ولا على ولا أبى عبيدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت