الصفحة 1629 من 6525

وبقى ما عليكم ، واذكروا أن الله رغب لنبيكم عن مكة ، فنقله إلى المدينة ، وكره له قريشا ، فنقله إلى الانصار ، ثم قدمنا عليهم دارهم ، فقاسمونا الاموال ، وكفونا العمل ، فصرنا منهم بين بذل الغنى وإيثار الفقير ، ثم حاربنا الناس فوقونا بأنفسهم ، وقد أنزل الله تعالى فيهم آية من القرآن ، جمع لهم فيها بين خمس نعم ، فقال: والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون (1) ، ألا وإن عمرو بن العاص قد قام مقاما آذى فيه الميت والحى ، ساء به الواتر وسر به الموتور ، فاستحق من المستمع الجواب ، ومن الغائب المقت ، وإنه من أحب الله ورسوله أحب الانصار ، فليكفف عمرو عنا نفسه .

قال الزبير: فمشت قريش عند ذلك إلى عمرو بن العاص ، فقالوا: أيها الرجل ، أما إذا غضب على فا كفف .

وقال خزيمة بن ثابت الانصاري يخاطب قريشا: أيال قريش أصلحوا ذات بيننا * وبينكم قد طال حبل التماحك (2) فلا خير فيكم بعدنا فارفقوا بنا ولا خير فينا بعد فهر بن مالك كلانا على الاعداء كف طويلة * إذا كان يوم فيه جب الحوارك (3) فلا تذكروا ما كان منا ومنكم * ففى ذكر ما قد كان مشى التساوك (4) قال الزبير: وقال على للفضل: يا فضل ، انصر الانصار بلسانك ويدك فإنهم منك وإنك منهم ، فقال الفضل: قلت يا عمرو مقالا فاحشا * إن تعد يا عمرو الله فلك

(1) سورة الحشر 9 (2) التماحك: اللجاج .

(3) كناية عن الشدة ، والحارك: عظم على الظهر .

(4) البساوك: المشى الضيعيف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت