الصفحة 1637 من 6525

أن يستنفروا من مروا به ، فمروا علينا فاستنفرونا ، فنفرنا معهم في غزاة ذات السلاسل وهى التى تفخر بها أهل الشام ، فيقولون: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص على جيش فيه أبو بكر وعمر - ، قال: فقلت ، والله لاختارن في هذه الغزاه لنفسي رج لا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أستهديه ، فإنى لست أستطيع إتيان المدينة ، فاخترت أبا بكر ولم آل ، وكان له كساء فدكى يخله (1) عليه إذا ركب ، ويلبسه إذا نزل وهو الذى عيرته به هوازن بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالوا لا نبايع ذاالخلال ، قال: فلما قضينا غزاتنا ، قلت له: يا أبا بكر إنى قد صحبتك وإن لى عليك حقا فعلمني شيئا أنتفع به .

فقال: قد كنت أريد ذلك لو لم تقل لى: تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدى الزكاة المفروضة ، وتحج البيت ، وتصوم شهر رمضان ولا تتأمر على رجلين ، فقلت: أما العبادات فقد عرفتها ، أرايت نهيك لى عن الامارة ! وهل يصيب الناس الخير والشر إلا بالامارة ! فقال: إنك استجهد تنى فجهدت لك ، إن الناس دخلوا في الاسلام طوعا وكرها فأجارهم الله من الظلم ، فهم جيران الله وعواد الله وفى ذمة الله فمن يظلم منكم إنما يحقر ربه ، والله إن أحدكم ليأخذ شويهة جاره أو بعيره ، فيظل عمله بأسا بجاره ، والله من وراء جاره ، قال: فلم يلبث إلا قليلا حتى أتتنا وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألت: من استخلف بعده ؟ قيل: أبو بكر ، قلت أصاحبي الذى كان ينهاني عن الامارة ! فشددت على راحلتي ، فأتيت المدينة ، فجعلت أطلب خلوته ، حتى قدرت عليها ، فقلت: أتعرفني ؟ أنا فلان بن فلان ، أتعرف وصية أوصيتني بها ؟ قال: نعم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض ، والناس حديثو عهد بالجاهلية فخشيت أن يفتتنوا ، وإن أصحابي حملونيها ، فمازال يعتذر إلى حتى عذرته ، وصار من أمرى بعد أن صرت عريفا .

قال أبو بكر: وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة ، عن رجاله ، عن الشعبى ، قال: قام الحسن ابن على عليه السلام إلى أبى بكر وهو يخطب على المنبر فقال له: انزل عن منبر أبى ، فقال ،

(1) يخله عليه ، أي يجمع بين طرف الكساء بخلال من عود أو حديد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت