الصفحة 1638 من 6525

أبو بكر: صدقت ، والله إنه لمنبر أبيك لا منبر أبى فبعث على إلى أبى بكر ، إنه غلام حدث ، وإنا لم نأمره فقال أبو بكر: صدقت ، إنا لم نتهمك .

قال أبو بكر: وروى أبو زيد ، عن حباب بن يزيد ، عن جرير ، عن المغيرة أن سلمان والزبير وبعض الانصار كان هواهم أن يبايعوا عليا بعد النبي صلى الله عليه وآله ، فلما بويع أبو بكر ، قال سلمان للصحابة: أصبتم الخير ، ولكن أخطاتم المعدن .

قال: وفى رواية أخرى: أصبتم ذا السن منكم ، ولكنكم أخطأتم أهل بيت نبيكم .

أمالو جعلتموها فيهم ما اختلف منكم اثنان ولا كلتموها رغدا .

قلت: هذا الخبر هو الذى رواه المتكلمون في باب الامامة عن سلمان أنه قال: (كرديد ونكرديد) ، تفسره الشيعة ، فتقول: أراد أسلمتم وما أسلمتم ، ويفسره أصحابنا فيقولون معناه: أخطاتم وأصبتم .

قال أبو بكر: وأخبرنا أبو زيد ، قال: حدثنا محمد بن يحيى ، قال: حدثنا غسان بن عبد الحميد ، قال: لما أكثر في تخلف على عن البيعة واشتد أبو بكر وعمر في ذلك ، خرجت أم مسطح بن أثاثة ، فوقفت عند قبر النبي صلى الله عليه وآله ونادته: يا رسول الله قد كان بعدك أنباء وهينمة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب (1) إنا فقدناك فقد الارض وابلها * فاختل قومك ، فاشهدهم ولا تغب .

قال: أبو بكر أحمد بن عبد العزيز: وسمعت أبا زيد عمر بن شبة يحدث رجلا بحديث لم أحفظ إسناده ، قال: مر المغيرة بن شعبة بأبى بكر وعمر ، وهما جالسان على باب النبي حين قبض ، فقال: ما يقعدكما ؟ قالا: ننتظر هذا الرجل يخرج فنبايعه - يعنيان عليا - فقال: أتريدون أن تنظروا حبل الحبلة (2) من أهل هذا البيت ! وسعوها في قريش تتسع .

(1) الهينمة: الخفى .

وفى اللسان - ونسب البيتين إلى فاطمة: (وهنبثة) والهنبثة: الاختلاط في القول .

(2) الحبلة في الاصل: الكرم ، قيل: معناه حمل الكرمة قبل أن تبلغ ، ولعله كناية عن صغر سن على .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت