الصفحة 1640 من 6525

جعفر بن محمد عليه السلام وقف مستترا في خفية ، يشاهد المحامل التى حمل عليها عبد الله ابن الحسن وأهله في القيود والحديد من المدينة إلى العراق ، فلما مروا به بكى ، وقال: ماوفت الانصار ولا ابناء الانصار لرسول الله صلى الله عليه وآله ، بايعهم على أن يمعنوا محمدا وأبناءه وأهله وذريته مما يمنعون منه أنفسهم وأبناءهم وأهلهم وذراريهم فلم يفوا .

اللهم اشدد وطأتك على الانصار قال أبو بكر: وحدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد ، قال: حدثنا أحمد بن الحكم قال: حدثنا عبد الله بن وهب ، عن ليث بن سعد ، قال: تخلف على عن بيعة أبى بكر ، فأخرج ملببا (1) يمضى به ركضا ، وهو يقول: معاشر المسلمين ، علام تضرب عنق رجل من المسلمين ، لم يتخلف لخلاف ، وإنما تخلف لحاجة ! فما مر بمجلس من المجالس إلا يقال له: انطلق فبايع قال أبو بكر: وحدثنا على بن جرير الطائى ، قال: حدثنا ابن فضل ، عن الاجلح ، عن حبيب بن ثعلبه بن يزيد ، قال: سمعت عليا يقول: أما ورب السماء والارض ، ثلاثا ، إنه لعهد النبي الامي إلى: (لتغدرن بك الامة من بعدى) .

قال أبو بكر وحدثنا أبو زيد عمر بن شبة بإسناد رفعه إلى ابن عباس ، قال: إنى لاماشى عمر في سكة من سكك المدينة ، يده في يدى ، فقال: يابن عباس ، ما أظن صاحبك إلا مظلوما ، فقلت في نفسي: والله لا يسبقنى بها ، فقلت: يا أمير المؤمنين ، فاردد [ إليه ظلامته .

فانتزع يده من يدى ، ثم مر يهمهم ساعة ثم وقف ، فلحقته فقال لى: يابن عباس ، ما أظن القوم منعهم من صاحبك إلا أنهم استصغروه ، فقلت في نفسي: هذه شر من الاولى ، فقلت: والله ما استصغره الله حين أمره أن يأخذ سورة براءة من أبى بكر .

(1) يقال: لبب فلان فلانا: أخذ بتلبيبه ، أي جمع ثيابه عند صدره ونحره ثم جره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت