الصفحة 1641 من 6525

[ ماروى من أمر فاطمة مع أبى بكر ] فأما ما رواه البخاري ومسلم في الصحيحين (1) من كيفية المبايعة لابي بكر بهذا اللفظ الذى أورده عليك ، ولاسناد إلى عائشة أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من النبي صلى الله عليه وآله ، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك ، وسهمه من خيبر ، فقال لهما أبو بكر: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنا معشر الانبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة ، إنما يأكل آل محمد من هذا المال) ، وإنى والله لاأدع أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه إلا صنعته .

فهجرته فاطمة ولم تكلمه في ذلك حتى ماتت فدفنها على ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر ، وكان لعلى وجه (2) من الناس في حياة فاطمة .

فلما توفيت فاطمة انصرفت وجوه الناس عن على (3) ، فمكثت فاطمة سته أشهر ثم توفيت فقال رجل للزهري وهو الراوى لهذا الخبر عن عائشة: فلم يبايعه على ستة أشهر ! قال: ولا أحد من بنى هاشم حتى بايعه على .

فلما رأى ذلك ضرع إلى مبايعة أبى بكر ، فأرسل إلى أبى بكر أن ائتنا ، ولا يأت (4) معك أحد ، وكره أن يأتيه عمر لما عرف من شدته ، فقال عمر: لا تأتهم وحدك ، فقال أبو بكر: والله لاتينهم وحدي ، وما عسى أن يصنعوا بى ؟ فانطلق أبو بكر حتى دخل على على ، وقد جمع بنى هاشم عنده ، فقام على ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال: أما بعد ، فإنه لم يمنعنا أن نبايعك يا أبا بكر إنكار لفضلك ، ولا منافسة لخير ساقه الله إليك ، ولكنا كنا نرى أن لنا في هذا الامر حقا ، فاستبدد تم به علينا .

وذ كر قرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وحقه ، فلم يزل على يذكر ذلك حتى بكى أبو بكر ، فلما صمت على تشهد أبو بكر ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال: أما بعد

(1) صحيح البخاري 2: 186 مع اختلاف في لفظ الحديث (2) مسلم: (وجهة) .

(3) مسلم: (استنكر على وجوه الناس) .

(4) مسلم: (ولا يأتنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت