الصفحة 2044 من 6525

الافاق فغطاها ، ثم ارتجس فهمهم ، ثم دوى فأظلم ، فأرك ودث ، وبغش وطش ، ثم قطقط فأفرط ، ثم ديم فأغمط ، ثم ركد فأثجم ، ثم وبل فسجم ، وجاد فأنعم ، فقمس الربا ، وأفرط الزبى سيعا (1) تباعا ، يريد انقشاعا ، حتى إذا ارتوت الحزون ، وتضحضحت المتون ، ساقه ربك إلى حيث يشاء ، كما جلبه من حيث شاء .

قلت: العارض: سحاب يعترض في الافق .

واعتن: اعترض .

وأشجاها: ملاها فكان كالشجي في حلقها .

وارتجس: صوت .

والهمهمة: صوت الرعد .

ودوى: أحدث دويا .

فأظلم: أعدم الضوء من الارض بتكاثفه .

فأرك: أي مطر ركا ، والرك: المطر الضعيف ، وكذلك الدث والبغش والطش ، وفوق ذلك القطقط .

وديم: صار ديمة وهى المطر أياما لا يقلع .

وأغمط ، أي دام .

وأثجم: أقام .

ووبل: جاء بالوابل ، وهو المطر العظيم: وسجم: صب .

وأنعم: بالغ .

وقمس: غوص في الماء .

وأفرط الزبى: ملاها ، جمع زبية ، وهى حفيرة تحفر للوحوش في مكان مرتفع .

والحزون: جمع حزن ، وهو ما غلظ من الارض .

والمتون: جمع متن ، وهو الصلب من الارض .

وتضحضحت: صار فوقها ضحضاح من الماء ، وهو الرقيق .

* * * ومن ذلك ما رواه أبو حاتم أيضا ، عن الاصمعي ، قال: سألت أعرابيا عن مطر أصابهم بعد جدب ، فقال: ارتاح لنا ربك بعد ما استولى اليأس على الظنون ، وخامر القلوب القنوط ، فأنشأ بنوء الجبهة قزعة كالقرص ، من قبل العين ، فاحزألت عند ترجل النهار لادهم السرار ، حتى إذا نهضت في الافق طالعة ، أمر مسخرها الجنوب فتبسمت لها ، فانتثرت (2) أحضانها ، واحمومت أركانها ، وبسق عنانها ، واكفهرت رحاها ، وانبعجت كلاها ، وذمرت

(1) ساع الماء سيعا: جرى واضطرب ، وفى الاصول: (سبعا) تصحيف .

(2) ب: (فانتشرت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت