فهرس الكتاب
ساخطا عليك بالكلمة التى قلتها يوم أنزلت آية الحجاب .
قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ رحمه الله تعالى: الكلمة المذكورة أن طلحة لما أنزلت آية الحجاب قال بمحضر ممن نقل عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله: ما الذى يعنيه حجابهن اليوم ، وسيموت غدا فننكحهن ! قال أبو عثمان أيضا: لو قال لعمر قائل: أنت قلت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله مات وهو راض عن الستة ، فكيف تقول الآن لطلحة أنه مات عليه السلام ساخطا عليك للكلمة التى قلتها - لكان قد رماه بمشاقصه (1) ولكن من الذى كان يجسر على عمر أن يقول له ما دون هذا ، فكيف هذا ! قال: ثم أقبل على سعد بن أبى وقاص فقال: إنما أنت صاحب مقنب (2) من هذه المقانب ، تقاتل به ، وصاحب قنص وقوس وأسهم ، وما زهرة (3) ، والخلافة وأمور الناس ! ثم أقبل على عبد الرحمن بن عوف ، فقال: وأما أنت يا عبد الرحمن فلو وزن نصف إيمان المسلمين بإيمانك لرجح إيمانك به ، ولكن ليس يصلح هذا الامر لمن فيه ضعف كضعفك ، وما زهرة وهذا الامر ! ثم أقبل على على عليه السلام ، فقال: لله أنت لو لا دعابة فيك ! أما والله لئن وليتهم لتحملنهم على الحق الواضح ، والمحجة البيضاء .
ثم أقبل على عثمان ، فقال: هيها إليك ! كأنى بك قد قلدتك قريش هذا الامر لحبها إياك ، فحملت بنى أمية وبنى أبى معيط على رقاب الناس ، وآثرتهم بالفئ ، فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب ، فذبحوك على فراشك ذبحا .
والله لئن فعلوا لتفعلن ، ولئن فعلت ليفعلن ، ثم أخذ بناصيته ، فقال: فإذا كان ذلك فاذكر قولى ، فإنه كائن .
ذكر هذا الخبر كله شيخنا أبو عثمان في كتاب"السفيانية" (4) وذكره جماعة غيره في باب فراسة عمر ، وذكر أبو عثمان في هذا الكتاب عقيب رواية هذا الخبر قال: وروى
(1) المشاقص: جمع مشقص ، وهو نصل السهم إذا كان طويلا (2) المقنب: جماعة خيل (3) زهرة: قبيلة سعد بن أبى وقاص (4) كتاب السفيانية ...