الصفحة 210 من 6525

معمر بن سليمان التيمى عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس ، قال: سمعت عمر ابن الخطاب يقول لاهل الشورى: إنكم إن تعاونتم وتوازرتم وتناصحتم أكلتموها وأولادكم ، وإن تحاسدتم وتقاعدتم وتدابرتم وتباغضتم ، غلبكم على هذا الامر معاوية بن أبى سفيان ، وكان معاوية حينئذ أمير الشام .

ثم رجع بنا الكلام إلى تمام قصة الشورى .

ثم قال: ادعوا إلى أبا طلحة الانصاري ، فدعوه له فقال: انظر يا أبا طلحة ، إذا عدتم من حفرتي ، فكن في خمسين رجلا من الانصار حاملي سيوفكم ، فخذ هؤلاء النفر بإمضاء الامر وتعجيله ، واجمعهم في بيت ، وقف بأصحابك على باب البيت ليتشاوروا ويختاروا واحدا منهم ، فإن اتفق خمسة وأبى واحد فاضرب عنقه ، وإن اتفق أربعة وأبى اثنان فاضرب أعناقهما ، وإن اتفق ثلاثة وخالف ثلاثة ، فانظر ، الثلاثة التى فيها عبد الرحمن ، فارجع إلى ما قد اتفقت عليه ، فإن أصرت الثلاثة الاخرى على خلافها فاضرب أعناقها ، وإن مضت ثلاثة أيام ولم يتفقوا على أمر ، فاضرب أعناق الستة ودع المسلمين يختاروا لانفسهم .

فلما دفن عمر ، جمعهم أبو طلحة ، ووقف على باب البيت بالسيف في خمسين من الانصار ، حاملي سيوفهم ، ثم تكلم القوم وتنازعوا ، فأول ما عمل طلحة أنه أشهدهم على نفسه أنه قد وهب حقه من الشورى لعثمان ، وذلك لعلمه أن الناس لا يعدلون به ، عليا وعثمان ، وأن الخلافة لا تخلص له وهذان موجودان ، فأراد تقوية أمر عثمان وإضعاف جانب على عليه السلام ، بهبة أمر لا انتفاع له به ، ولا تمكن له منه .

فقال الزبير في معارضته: وأنا أشهدكم على نفسي أنى قد وهبت حقى من الشورى لعلى ، وإنما فعل ذلك لانه لما رأى عليا قد ضعف وانخزل بهبة طلحة حقه لعثمان ، دخلته حمية النسب ، لانه ابن عمة أمير المؤمنين عليه السلام ، وهى صفية بنت عبد المطلب ، وأبو طالب خاله .

وإنما مال طلحة إلى عثمان لانحرافه عن على عليه السلام ، باعتبار أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت