الصفحة 211 من 6525

تيمى ، وابن عم أبى بكر الصديق ، وقد كان حصل في نفوس بنى هاشم من بنى تيم حنق شديد لاجل الخلافة ، وكذلك صار في صدور تيم على بنى هاشم ، وهذا أمر مركوز في طبيعة البشر ، وخصوصا طينة العرب وطباعها ، والتجربة إلى الآن تحقق ذلك ، فبقى من الستة أربعة .

فقال سعد بن أبى وقاص: وأنا قد وهبت حقى من الشورى لابن عمى عبد الرحمن - وذلك لانهما من بنى زهرة ، ولعلم سعد أن الامر لا يتم له - فلما لم يبق إلا الثلاثة .

قال عبد الرحمن لعلى وعثمان: أيكما يخرج نفسه من الخلافة ، ويكون إليه الاختيار في الاثنين الباقيين ؟ فلم يتكلم منهما أحد ، فقال عبد الرحمن: أشهدكم أننى قد أخرجت نفسي من الخلافة ، على أن أختار أحدهما ، فأمسكا ، فبدأ بعلى عليه السلام ، وقال له: أبايعك على كتاب الله ، وسنة رسول الله ، وسيرة الشيخين: أبى بكر وعمر .

فقال: بل على كتاب الله وسنة رسوله واجتهاد رأيى .

فعدل عنه ألى عثمان ، فعرض ذلك عليه ، فقال: نعم ، فعاد إلى على عليه السلام ، فأعاد قوله ، فعل ذلك عبد الرحمن ثلاثا ، فلما رأى أن عليا غير راجع عما قاله ، وأن عثمان ينعم له (1) بالاجابة صفق على يد عثمان ، وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فيقال: إن عليا عليه السلام قال له .

والله ما فعلتها إلا لانك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه ، دق الله بينكما عطر منشم (2) .

قيل: ففسد بعد ذلك بين عثمان وعبد الرحمن ، فلم يكلم أحدهما صاحبه حتى مات عبد الرحمن .

(1) أنعم له ، إذا قال مجيبا"نعم".

(2) قال الاصمعي: منشم ، بكسر الشين: اسم امرأة كانت بمكة عطارة ، وكانت خزاعة وجرهم إذا أرادوا القتال تطيبوا من طيبها ، وكانوا إذا فعلوا ذلك كثرت القتلى فيما بينهم ، فكان يقال: أشأم من عطر منشم ، فصار مثلا .

صحاح الجوهرى 5: 2041 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت