الصفحة 224 من 6525

وقوله:"كربيضة الغنم"أي كالقطعة الرابضة من الغنم ، يصف شدة ازدحامهم حوله ، وجثومهم بين يديه .

وقال القطب الراوندي: يصف بلادتهم ونقصان عقولهم ، لان الغنم توصف بقلة الفطنة .

وهذا التفسير بعيد وغير مناسب للحال .

فأما الطائفة الناكثة ، فهم أصحاب الجمل ، وأما الطائفة القاسطة فأصحاب صفين .

وسماهم رسول الله صلى الله عليه وآله القاسطين .

وأما الطائفة المارقة فأصحاب النهروان ، وأشرنا نحن بقولنا: سماهم رسول الله صلى الله عليه وآله القاسطين إلى قوله عليه السلام:"ستقاتل بعدى الناكثين ، والقاسطين والمارقين".

وهذا الخبر من دلائل نبوته صلوات الله عليه ، لانه إخبار صريح بالغيب ، لا يحتمل التمويه والتدليس ، كما تحتمله الاخبار المجملة ، وصدق قوله عليه السلام: والمارقين"، قوله أولا في الخوارج:"يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"، وصدق قوله عليه السلام الناكثين كونهم نكثوا البيعة بادئ بدء ، وقد كان عليه السلام يتلو وقت مبايعتهم له: (ومن نكث فإنما ينكث على نفسه) (1) ."

وأما أصحاب صفين ، فإنهم عند أصحابنا رحمهم الله مخلدون في النار لفسقهم ، فصح فيهم قوله تعالى: (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) (2) .

وقوله عليه السلام:"حليت الدنيا في أعينهم"تقول: حلا الشئ في فمى يحلو ، وحلى لعيني يحلى .

والزبرج: الزينة من وشى أو غيره ويقال: الزبرج الذهب .

فأما الآية فنحن نذكر بعض ما فيها ، فنقول: إنه تعالى لم يعلق الوعد بترك العلو في الارض والفساد ، ولكن بترك إرادتهما ، وهو كقوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين)

(1) سورة الفتح 10 (2) سورة الجن 15 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت