الصفحة 2275 من 6525

الاجداث فلا يدعون ضيفانا .

وجعل لهم من الصفيح أجنان ، ومن التراب أكفان ، ومن الرفات جيران .

فهم جيرة لا يجيبون داعيا ، ولا يمنعون ضيما ، ولا يبالون مندبة .

إن جيدوا لم يفرحوا ، وإن قحطوا لم يقنطوا ، جميع وهم آحاد ، وجيرة وهم أبعاد ، متدانون لا يتزاورون ، وقريبون لا يتقاربون .

حلماء قد ذهبت أضغانهم ، وجهلاء قد ماتت أحقادهم ، لا يخشى فجعهم ، ولا يرجى دفعهم ، استبدلوا بظهر الارض بطنا ، وبالسعة ضيقا ، وبالاهل غربة ، وبالنور ظلمة ، فجاءوها كما فارقوها ، حفاة عراة ، قد ظعنوا عنها بأعمالهم ، إلى الحياة الدائمة ، والدار الباقية ، كما قال سبحانه وتعالى: (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) (1) .

* * * الشرح: خضرة ، أي ناضرة ، وهذه اللفظة من الالفاظ النبوية ، قال النبي صلى الله عليه وآله:"إن الدنيا حلوة ، خضرة ، وإن الله مستخلفكم فيها ، فناظر كيف تعملون !".

وحفت بالشهوات ، كأن الشهوات مستديرة حولها ، كما يحف الهودج بالثياب ، وحفوا حوله يحفون حفا: أطافوا به ، قال الله تعالى: (وترى الملائكة حافين من حول العرش) (2) .

قوله:"وتحببت بالعاجلة"، أي تحببت إلى الناس بكونها لذة عاجلة ، والنفوس مغرمة مولعة بحب العاجل ، فحذف الجار والمجرور القائم مقام المفعول .

قوله:"وراقت بالقليل"، أي أعجبت أهلها ، وإنما أعجبتهم بأمر قليل ليس بدائم .

(1) سورة الانبياء 104 (2) سورة الزمر 75 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت