فهرس الكتاب
وإن السماء كمثل الزجاجة ، فهاجت ريح ثم أنشأت سحابا ، ثم اجتمع ، ثم أرسلت عزاليها (1) ، فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا ، ودام القطر ، فقام إليه الرجل في اليوم الثالث: فقال: يا رسول الله ، تهدمت البيوت ، ادع الله أن يحبسه عنا .
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم رفع يده: وقال:"اللهم حوالينا ولا علينا".
قال أنس: فو الذى بعث محمدا بالحق ، لقد نظرت إلى السحاب ، وإنه لقد انجاب حول المدينة كالاكليل (2) .
* * * وفي حديث عائشة أنه عليه السلام استسقى حين بدأ قرن الشمس ، فقعد على المنبر ، وحمد الله وكبره ، ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم ، وقد أمركم الله أن تدعوه ، ووعدكم أن يستجيب لكم فادعوه .
ثم رفع صوته فقال:"اللهم إنك أنت الغنى ، ونحن الفقراء ، فأنزل علينا الغيث ، ولا تجعلنا من القانطين ."
اللهم اجعل ما تنزله علينا قوة لنا ، وبلاغا إلى حين ، برحمتك يا أرحم الراحمين"."
فأنشأ الله سحابا ، فرعدت وبرقت ، ثم أمطرت ، فلم يأت عليه السلام منزله ، حتى سالت السيول ، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى بدت نواجذه ، وقال: أشهد أنى عبد الله ورسوله ، وأن الله على كل شئ قدير (3) .
* * * ومن دعائه عليه السلام في الاستسقاء ، وقد رواه الفقهاء وغيرهم:"اللهم اسقنا وأغثنا ، اللهم اسقنا غيثا مغيثا وحيا ربيعا ، [ وجدا ] (4) طبقا ، غدقا مغدقا (5) ، مونقا (6) ، عاما ،"
(1) العزالى في الاصل: جمع عزلاء ، وهو مصب الماء من الراوية ، ويريد شدة وقع المطر ، على التشبيه .
(2) الحديث في سنن أبى داود 1: 416 ، مع اختلاف في الرواية .
(3) الحديث في سنن أبى داود 1: 416 ، مع اختلاف الرواية أيضا .
(4) من الفائق ، والجدا: والطبق مثله .
(5) المغدق: الكثير المطر .
(6) مونقا: معجبا .