الصفحة 2346 من 6525

فأما قوله:"فلقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه"، فهو من كلام آخر ، وهو قائم بنفسه ، إلى قوله:"وصبرا على مضض الجراح"، فهذا آخر الفصل الثاني .

فأما قوله:"لكنا إنما أصبحنا"، فهو كلام ثالث غير منوط بالاولين ولا ملتصق بهما ، وهو في الظاهر مخالف ومناقض للفصل الاول ، لان الفصل الاول فيه إنكار الاجابة إلى التحكيم ، وهذا يتضمن تصويبها ، وظاهر الحال أنه بعد كلام طويل .

وقد قال الرضى رحمه الله في أول الفصل إنه من جملة كلام طويل ، وإنه لما ذكر التحكيم ، قال ما كان يقوله دائما ، وهو أنى إنما حكمت على أن نعمل في هذه الواقعة بحكم الكتاب ، وإن كنت أحارب قوما ما أدخلوا في الاسلام زيغا وأحدثوا به إعوجاجا ، فلما دعوني إلى تحكيم الكتاب أمسكت عن قتلهم ، وأبقيت عليهم ، لانى طمعت في أمر يلم الله به شعث المسلمين ، ويتقاربون بطريقة إلى البقية ، وهى الابقاء والكف .

فإن قلت: إنه قد قال"نقاتل إخواننا من المسلمين"وأنتم لا تطلقون على أهل الشام المحاربين له لفظة"المسلمين"؟ قلت: إنا وإن كنا نذهب إلى أن صاحب الكبيرة لا يسمى مؤمنا ولا مسلما ، فإنا نجيز أن يطلق عليه هذا اللفظ إذا قصد به تمييزه عن أهل الذمة وعابدي الاصنام ، فيطلق مع قرينه حال أو لفظ يخرجه عن أن يكون مقصودا به التعظيم والثناء والمدح ، فإن لفظة"مسلم"و"مؤمن"تستعمل في أكثر الاحوال كذلك ، وأمير المؤمنين عليه السلام لم يقصد بذلك إلا تمييزهم من كفار العرب وغيرهم من أهل الشرك ، ولم يقصد مدحهم بذلك ، فلم ينكر مع هذا القصد إطلاق لفظ المسلمين عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت