الصفحة 2416 من 6525

فلما وصل الكتاب إلى ابن عباس عرضه على أمير المؤمنين عليه السلام فضحك وقال قاتل الله ابن العاص ما اغراه بك يا عبد الله أجبه وليرد إليه شعره الفضل بن العباس فإنه شاعر فكتب ابن عباس إلى عمرو: أما بعد فإنى لا أعلم أحدا من العرب أقل حياء منك إنه مال بك معاوية إلى الهوى فبعته دينك بالثمن اليسير ثم خبطت الناس في عشوه طمعا في الدنيا فأعظمتها إعظام أهل الدنيا ثم تزعم أنك تتنزه عنها تنزه أهل الورع فإن كنت صادقا فارجع إلى بيتك ودع الطمع في مصر والركون إلى الدنيا الفانيه واعلم أن هذه الحرب ما معاوية فيها كعلى بدأها على بالحق وانتهى فيها إلى العذر وبدأها معاوية بالبغى وانتهى فيها إلى السرف وليس أهل العراق فيها كأهل الشام ، بايع أهل العراق عليا ، وهو خير منهم ، وبايع أهل الشام معاوية وهم خير منه ولست أنا وأنت فيها سواء ، أردت الله وأردت مصر ، وقد عرفت الشئ الذى باعدك منى ولا أعرف الشئ الذى قربك من معاوية ، فإن ترد شرا لا نسبقك به وان ترد خيرا لا تسبقنا إليه والسلام .

ثم دعا أخاه الفضل ، فقال: يابن أم أجب عمرا فقال الفضل: يا عمرو حسبك من مكر ووسواس * فاذهب فليس لداء الجهل من آس إلا تواتر طعن في نحوركم يشجى النفوس ويشفى نخوة الراس اما على فان الله فضله * بفضل ذى شرف عال على الناس إن تعقلوا الحرب نعقلها مخيس ة * أو تبعثوها فانا غير انكاس (1)

(1) بعده في صفين: قد كان منا ومنكم في عجاجبتها * مالا يرد وكل عرضة الباس (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت