الصفحة 261 من 6525

وقوله عليه السلام:"ومع هذين الامرين الفشل"معنى حسن ، لان الغالب من الجبناء كثرة الضوضاء والجلبة يوم الحرب ، كما أن الغالب من الشجعان الصمت والسكون .

وسمع أبو طاهر (1) الجنابي ضوضاء عسكر المقتدر بالله ودبادبهم (2) وبوقاتهم ، وهو في ألف وخمسمائة ، وعسكر المقتدر في عشرين ألفا ، مقدمهم يوسف بن أبى الساج ، فقال لبعض أصحابه: ما هذا الزجل (3) ؟ قال: فشل ، قال: أجل .

ويقال: إنه ما رئى جيش كجيش أبى طاهر ، ما كان يسمع لهم صوت ، حتى إن الخيل لم تكن لها حمحمة ، فرشق عسكر ابن أبى الساج (4) القرامطة بالسهام المسمومة ، فجرح منهم أكثر من خمسمائة إنسان .

وكان أبو طاهر في عمارية له ، فنزل وركب فرسا ، وحمل بنفسه ومعه أصحابه حملة عظيمة على عسكر ابن أبى الساج ، فكسروه وفلوه وخلصوا إلى يوسف فأسروه ، وتقطع عسكره بعد أن أتى بالقتل على كثير منهم ، وكان ذلك في سنة خمس عشرة وثلثمائة .

ومن أمثالهم: الصدق ينبئ عنك لا الوعيد .

(1) هو أبو طاهر سليمان بن أبى سعيد الحسن بن بهرام الجنابي ، كان أبوه الحسن كبير القرامطة ، وقتل سنة 301 ، قتله خام له صقلبى ، فتولى ابنه أبو طاهر أمر القرامطة بعده ، بعد أن عجز أخوه سعيد عن الامر .

ابن الاثير 6: 147 (2) في اللسان:"الدبادب: صوت كأنه دب ، دب ، وهى حكاية الصوت".

(3) الزجل: الجلبة ورفع الصوت 6: (4) هو يوسف بن أبى الساج ، أحد ولاة الرى في عهد المقتدر ، وكان استقل عن الخليفة ، ثم عاد إلى طاعته .

وانظر طرفا من أخباره في ابن الاثير في 6: 175 ، وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت