الصفحة 2642 من 6525

وقال محمد بن وهيب الحميرى: ونحن بنو الدنيا خلقنا لغيرها * * وما كنت منه فهو شئ محبب وهذا مأخوذ من قول أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد قيل له: ما أكثر حب الناس للدنيا ! فقال: هم أبناؤها أيلام الانسان على حب أمه .

وقال آخر: يا موت ما أفجاك من نازل * * تنزل بالمرء على رغمه تستلب العذراء من خدرها * * وتأخذ الواحد من أمه أبو الطيب: وهى معشوقة على الغدر لا تحفظ عهدا ولا تتمم وصلا (1) كل دمع يسيل منها عليها * * وبفك اليدين عنها تخلى شيم الغانيات فيها فلا أدرى لذا أنث اسمها الناس أم لا .

فإن قلت كيف يقول: إنه لا يجد في الموت راحة ؟ واين هذا من قول رسول الله صلى الله عليه وآله:"الدنيا سجن المؤمن ، وجنة الكافر"! ومن قوله عليه السلام:"والله ما أرجو الراحة إلا بعد الموت"! وما ذا يعمل بالصالحين الذين آثروا فراق هذه العاجلة ، واختاروا الاخرة ، وهو عليه السلام سيدهم وأميرهم ! قلت: لا منافاة ، فإن الصالحين ، إنما طلبوا أيضا الحياة المستمرة بعد الموت ، ورسول الله صلى الله عليه وآله إنما قال: إن الدنيا سجن المؤمن ، لان الموت غير مطلوب للمؤمن لذاته ، إنما يطلبه للحياة المتعقبة له ، وكذلك قوله عليه السلام:"والله ما أرجو الراحة إلا بعد الموت"، تصريح بأن الراحة في الحياة التى تتعقب الموت وهي حياة الابد ، فلا منافاة إذا بين هذه الوجوه وبين ما فاله عليه السلام ، لانه ما نفى إلا الراحة في الموت نفسه ، لا في الحياة الحاصلة بعده .

(1) ديوانه 3: 131 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت