الصفحة 325 من 6525

ثم قال:"وإن وراءكم الساعة تحدوكم"، أي تسوقكم ، وإنما جعلها وراءنا ، لانها إذا وجدت ساقت الناس إلى موقف الجزاء كما يسوق الراعى الابل ، فلما كانت سائقة لنا ، كانت كالشئ يحفز الانسان من خلفه ، ويحركه من ورائه ، إلى جهة ما بين يديه .

ولا يجوز أن يقال: إنما سماها"وراءنا"، لانها تكون بعد موتنا وخروجنا من الدنيا ، وذلك أن الثواب والعقاب هذا شأنهما ، وقد جعلهما أمامنا .

وأما القطب الراوندي ، فإنه قال: معنى قوله:"فإن الغاية أمامكم"، يعنى أن الجنة والنار خلفكم .

ومعنى قوله:"وراءكم الساعة"، أي قدامكم .

ولقائل أن يقول: أما الوراء بمعنى القدام فقد ورد ، ولكن ما ورد"أمام"بمعنى"خلف"، ولا سمعنا ذلك .

وأما قوله:"تخففوا تلحقوا"، فأصله الرجل يسعى ، وهو غير مثقل بما يحمله ، يكون أجدر أن يلحق الذين سبقوه ، ومثله قوله:"نجا المخففون".

وقوله عليه السلام:"فإنما ينتظر بأولكم آخركم"، يريد: إنما ينتظر ببعث الذين ماتوا في أول الدهر ، مجئ من ما يخلقون ويموتون في آخره ، كأمير يريد إعطاء جنده إذا تكامل عرضهم ، إنما يعطى الاول منهم إذا انتهى عرض الاخير .

وهذا كلام فصيح جدا .

والغور: العمق .

والنطفة ما صفا من الماء ، وما أنقع هذا الماء ! أي ما أرواه للعطش !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت