الصفحة 337 من 6525

الشرح: الفالج: الظافر الفائز ، فلج يفلج ، بالضم ، وفي المثل:"من يأت الحكم وحده يفلج".

والياسر: الذى يلعب بالقداح ، واليسر مثله ، والجمع أيسار .

وفي الكلام تقديم وتأخير ، تقديره: كالياسر الفالج ، أي كاللاعب بالقداح المحظوظ منها ، وهو من باب تقديم الصفة على الموصوف ، كقوله تعالى: (وغرابيب سود) (1) ، وحسن ذلك هاهنا أن اللفظتين صفتان ، وإن كانت إحداهما مرتبة على الاخرى .

وقوله:"ليست بتعذير"، أي ليست بذات تعذير ، أي تقصير ، فحذف المضاف ، كقوله تعالى: (قتل أصحاب الاخدود النار) (2) أي ذى النار .

وقوله:"هم أعظم الناس حيطة"كبيعة ، أي رعاية وكلاءة ، ويروى ،"حيطة"، كغيبة ، وهى مصدر حاط ، أي تحننا وتعطفا .

والخصاصة: الفقر ، يقول: القضاء والقدر ينزل من السماء إلى الارض كقطر المطر ، أي مبثوث في جميع أقطار الارض إلى كل نفس بما قسم لها من زيادة أو نقصان ، في المال والعمر والجاه والولد وغير ذلك .

فإذا رأى أحدكم لاخيه زيادة في رزق أو عمر أو ولد وغير ذلك ، فلا يكونن ذلك له فتنة تفضى به إلى الحسد ، فإن الانسان المسلم إذا كان غير مواقع لدناءة وقبيح يستحيى من ذكره بين الناس ، ويخشع إذا قرع به ، ويغرى لئام الناس بهتك ستره به ، كاللاعب بالقداح ، المحظوظ منها ، ينتظر أول فوزة وغلبة من قداحه ، تجلب له نفعا ، وتدفع عنه ضرا ، كذلك من وصفنا حاله ، يصبر وينتظر إحدى الحسنيين ، إما أن يدعوه الله فيقبضه إليه ، ويستأثر به ، فالذي عند الله خير له .

وإما أن ينسأ في أجله ، فيرزقه الله أهلا ومالا ، فيصبح وقد اجتمع له ذلك مع حسبه ودينه ومروءته المحفوظة عليه .

ثم قال:"المال والبنون حرث الدنيا"وهو من قوله سبحانه: (المال والبنون

(1) سورة فاطر 27 (2) سورة البروج ، 5 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت