الصفحة 339 من 6525

قيل لارسطو: ما بال الحسود أشد غما من المكروب ؟ قال: لانه يأخذ نصيبه من غموم الدنيا ، ويضاف إلى ذلك غمه بسرور الناس .

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله:"استعينوا على حوائجكم بالكتمان ، فإن كل ذى نعمة محسود".

وقال منصور الفقيه (1) : منافسة الفتى فيما يزول على نقصان همته دليل ومختار القليل أقل منه وكل فوائد الدنيا قليل ومن الكلام المروى عن أمير المؤمنين عليه السلام: لله در الحسد ! ما أعدله ! بدأ بصاحبه فقتله .

ومن كلام عثمان بن عفان: يكفيك من انتقامك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك .

وقال مالك بن دينار: شهادة القراء مقبولة في كل شئ إلا شهاده بعضهم على بعض ، فإنهم أشد تحاسدا من السوس في الوبر .

وقال أبو تمام: وأذا أراد الله نشر فضيلة طويت ، أتاح لها لسان حسود (2) لو لا اشتعال النار فيما جاورت ما كان يعرف طيب عرف العود لو لا محاذرة العواقب لم تزل للحاسد النعمى على المحسود وتذاكر قوم من ظرفاء البصرة الحسد ، فقال رجل منهم: إن الناس ربما حسدوا على الصلب ، فأنكروا ذلك ، ثم جاءهم بعد ذلك بأيام ، فقال: إن الخليفة قد أمر بصلب

(1) هو منصور بن إسماعيل بن عيسى التميمي أحد فقهاء الشافعة .

طبقات السبكى 2 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت