الصفحة 342 من 6525

ومن كلامهم: ما خلا جسد عن حسد .

وحد الحسد هو أن تغتاظ مما رزقه غيرك ، وتود أنه زال عنه وصار إليك .

والغبطة ألا تغتاظ ولا تود زواله عنه ، وإنما تود أن ترزق مثله ، وليست الغبطة بمذمومة .

وقال الشاعر: حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالكل أعداء له وخصوم كضرائر الحسناء قلن لوجهها - حسدا وبغيا - إنه لدميم (1) * * * [ فصل في مدح الصبر وانتظار الفرج وما قيل في ذلك من الكلام ] واعلم أنه عليه السلام بعد أن نهى عن الحسد أمر بالصبر وانتظار الفرج من الله ، أما بموت مريح ، أو بظفر بالمطلوب .

والصبر من المقامات الشريفة ، وقد ورد فيه آثار كثيرة ، روى عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله:"إن الصبر نصف الايمان ، واليقين الايمان كله".

وقالت عائشة: لو كان الصبر رجلا لكان كريما .

وقال على عليه السلام: الصبر إما صبر على المصيبة ، أو على الطاعة ، أو عن المعصية ، وهذا القسم الثالث أعلى درجة من القسمين الاولين .

وعنه عليه السلام: الحياء زينة والتقوى كرم ، وخير المراكب مركب الصبر .

وعنه عيله السلام: القناعة سيف لا ينبو ، والصبر مطية لا تكبو ، وأفضل العدة الصبر على الشدة .

قال الحسن عليه السلام: جربنا وجرب المجربون ، فلم نر شيئا أنفع وجدانا ، ولا أضر فقدانا من الصبر ، تداوى به الامور ، ولا يداوى هو بغيره .

(1) لابي الاسود الدؤلى ، ملحق ديوانه 51 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت