فهرس الكتاب
وقال سعيد بن حميد الكاتب (1) : لا تعتبن على النوائب فالدهر يرغم كل عاتب واصبر على حدثانه إن الامور لها عواقب كم نعمة مطوية لك بين أثناء النوائب (2) ومسرة قد أقبلت من حيث تنتظر المصائب ومن كلامهم: الصبر مر ، لا يتجرعه إلا حر .
قال أعرابي: كن حلو الصبر عند مرارة النازلة .
وقال كسرى لبزر جمهر: ما علامة الظفر بالامور المطلوبة المستصعبة ؟ قال: ملازمة الطلب ، والمحافظة على الصبر ، وكتمان السر .
وقال الاحنف برقيق: لست حليما ، إنما أنا صبور ، فأفادنى الصبر صفتي بالحلم .
وسئل على عليه السلام .
أي شئ أقرب إلى الكفر ؟ قال: ذو فاقة لا صبر له .
ومن كلامه عليه السلام: الصبر يناضل الحدثان ، والجزع من أعوان الزمان .
وقال أعشى همدان: إن نلت لم أفرح بشئ نلته وإذا سبقت به فلا أتلهف (3) ومتى تصبك من الحوادث نكبة فاصبر فكل غيابة تتكشف والامر يذكر بالامر ، وهذا البيت هو الذى قاله له الحجاج يوم قتله ، ذكر ذلك أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الانباري في"الامالى"قال: لما أتى الحجاج بأعشى همدان أسيرا ، وقد كان خرج مع ابن الاشعث ، قال له: يا بن اللخناء ! أنت القائل لعدو الرحمن - يعنى عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث:
(1) البيتان الثالث والرابع في شرح المختار من شعر بشار 314 ، من غير نسبة .
(2) شرح المختار:"كم فرجة" (3) ديوان الاعشين 35 ، مع اختلاف في الرواية والترتيب .