الصفحة 3484 من 6525

ولازم طريق الحق واحسن بينه وبين الله تعالى بمراعاة القلب وحفظ مع الله سبحانه الانفاس راقبه تعالى في عموم احواله فيعلم انه تعالى رقيب عليه يعلم احواله ويرى افعاله ويسمع اقواله ومن تغافل عن هذه الجملة فهو بمعزل عن بداية الوصلة فكيف عن حقائق القربة .

ويحكى أن ملكا كان يتحظى جارية له وكان لوزيره ميل باطن إليها فكان يسعى في مصالحها ويرجح جانبها على جانب غيرها من حظايا الملك ونسائه فاتفق أن عرض عليها الملك حجرين من الياقوت الاحمر احدهما انفس من الاخر بمحضر من وزيره فتحيرت ايهما تأخذ فاوما الوزير بعينه الى الحجر الانفس وحانت من الملك التفاته فشاهد عين الوزير وهى مائلة الى ذلك الجانب فبقى الوزير بعدها اربعين سنة لا يراه الملك قط الا كاسرا عينه نحو الجانب الذى كان طرفه مائلا إليه ذلك اليوم أي كان (1) ذلك خلقه وهذا عزم قوى في المراقبة ومثله فليكن حال من يريد الوصول .

ويحكى ايضا أن اميرا كان له غلام يقبل عليه اكثر من اقباله على غيره من مماليكه ولم يكن اكثرهم قيمة ولا احسنهم صورة فقيل له في ذلك فاحب أن يبين لهم فضل الغلام في الخدمة على غيره فكان يوما راكبا ومعه حشمه وبالبعد منهم جبل عليه ثلج فنظر الامير الى الثلج واطرق فركض الغلام فرسه ولم يعلم الغلمان لما ذا ركض فلم يلبث الا قليلا حتى جاء ومعه شئ من الثلج فقال الامير ما ادراك انى اردت الثلج فقال انك نظرت إليه ونظر السلطان الى شئ لا يكون الا عن قصد فقال الامير لغلمانه انما اختصه قباكرامى واقبالي لان لكل واحد منكم شغلا وشغله مراعاة لحظاتي ومراقبة احوالى .

(1) ب:"أن" (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت