فهرس الكتاب
قالوا وليس شئ اشرف من العبودية ولا اسم اتم للمؤمن من اسمه بالعبودية ولذلك قال سبحانه في ذكر النبي صلى الله عليه واله ليلة المعراج وكان ذلك الوقت اشرف اوقاته في الدنيا (سبحان الذى اسرى بعبده ليلا) (1) وقال تعالى (فأوحى الى عبده ما اوحى) (2) فلو كان اسم اجل من العبودية لسماه به .
وانشدوا لا تدعني الا بيا عبدها فانه اشرف اسمائي ومنها الارادة قال تعالى (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) (3) .
قالوا الارادة هي بدء طريق السالكين وهى اسم لاول منازل القاصدين الى الله وانما سميت هذه الصفة ارادة لان الارادة مقدمة كل امر فما لم يرد العبد شيئا لم يفعله فلما كان هذا الشان اول الامر لمن يسلك طريق الله سمى ارادة تشبيها له بالقصد الى الامور التى هو مقدمتها .
قالوا والمريد على موجب الاشتقاق من له ارادة ولكن المريد في هذا الاصطلاح من لا ارادة له فما لم يتجرد عن ارادته لا يكون مريدا كما أن من لا ارادة له على موجب الاشتقاق لا يكون مريدا .
وقد اختلفوا في العبارات الدالة على ماهية الارادة في اصطلاحهم فقال بعضهم الارادة ترك ما عليه العادة وعادة الناس في الغالب التعريج على اوطان الغفلة
(1) سورة الاسراء 1 .
(2) سورة النجم 10 .
(3) سورة الانعام 52 .