الصفحة 3490 من 6525

والركون الى اتباع الشهوة والاخلاد الى ما دعت إليه المنية والمريد هو المنسلخ عن هذه الجملة .

وقال بعضهم الارادة نهوض القلب في طلب الرب ولهذا قيل انها لوعة تهون كل روعة .

وقال أبو على الدقاق الارادة لوعة في الفؤاد ولذعة في القلب وغرام في الضمير وانزاج في الباطن ونيران تاجج في القلوب .

وقال ممشاذ الدينورى مذ علمت أن احوال الفقراء جد كلها لم امازح فقيرا وذلك أن فقيرا قدم على فقال ايها الشيخ اريد أن تتخذ لى عصيدة فجرى على لساني (ارادة وعصيدة) فتأخر الفقير ولم اشعر فأمرت باتخاذ عصيدة وطلبته فلم اجده فتعرفت خبره فقيل انه انصرف من فوره وهو يقول (ارادة وعصيدة ارادة وعصيدة) وهام على وجهه حتى خرج الى الباديه وهو يكرر هذه الكلمة فما زال يقول ويرددها حتى مات .

وحكى بعضهم قال كنت بالبادية وحدي فضاق صدري فصحت يا انس كلمونى يا جن كلمونى فهتف هاتف أي شئ ناديت فقلت الله فقال الهاتف كذبت لو اردته لما ناديت الانس ولا الجن .

فالمريد هو الذى لا يشغله عن الله شئ ولا يفتر آناء الليل واطراف النهار فهو في الظاهر بنعت المجاهدات وفي الباطن بوصف المكابدات فارق الفراش ولازم الانكماش وتحمل المصاعب وركب المتاعب وعالج الاخلاق ومارس المشاق وعانق الاهوال وفارق الاشكال فهو كما قيل ثم قطعت الليل في مهمة لا اسدا اخشى ولا ذيبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت