فهرس الكتاب
الحقيقة للشياطين لا لنا وانهم ما اطاعونا ولو اطاعونا لكانوا مهتدين وانما اطاعوا شياطينهم .
ولا حاجة في هذا الجواب الى أن يقال ما قيل في قوله تعالى (انكم وما تعبدون من دون الله) (1) من تخصيص العموم بالاية الاخرى وهى قوله تعالى (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون) (2) .
فان قلت فما قولك في اعتراض ابن الزبعرى على الايه هل هو وارد .
قلت لا لانه قال تعالى (انكم وما تعبدون) و (ما) لما لا يعقل فلا يرد عليه الاعتراض بالمسيح والملائكة والذى قاله المفسرون من تخصيص العموم بالاية الثانية تكلف غير محتاج إليه .
فان قلت فما الفائدة في إن قرن القوم باصنامهم في النار واى معنى لذلك في زيادة التعذيب والسخط .
قلت لان النظر الى وجه العدو باب من ابواب العذاب وانما اصاب هؤلاء ما اصابهم بسبب الاصنام التى ضلوا بها فكلما راوها معهم زاد غمهم وحسرتهم .
وايضا فانهم قدروا أن يستشفعوا بها في الاخرة فإذا صادفوا الامر على عكس ذلك لم يكن شئ ابغض إليهم منها .
قوله (فلم يجر) قد اختلف الرواة في هذه اللفظة فرواها قوم (فلم يجر) وهو مضارع (جرى يجرى) تقول ما الذى جرى للقوم فيقول من سألته قدم الامير من السفر فيكون المعنى على هذا فلم يكن ولم يتجدد في ديوان حسابه ذلك اليوم صغير ولا حقير الا بالحق والانصاف وهذا مثل قوله تعالى (لا ظلم اليوم إن الله سريع
(1) سورة الانبياء 98 .
(2) سورة الانبياء 101 .