قال ابراهيم: فاقام بسر بالمدينة اياما ثم قال لهم: انى قد عفوت عنكم: وان لم تكونوا لذلك باهل ، ما قوم قتل امامهم بين ظهرانيهم باهل ان يكف عنهم العذاب ، و لئن نالكم العفو منى في الدنيا ، انى لارجو الا تنالكم رحمة الله عزوجل في الاخرة ، وقد استخلفت عليكم ابا هريرة ، فاياكم وخلافة .
ثم خرج إلى مكة .
قال ابراهيم: روى الوليد بن هشام ، قال: اقبل بسر ، فدخل المدينة ، فصعد منبر الرسول صلى الله عليه وآله ، ثم قال: يا اهل المدينة ، خضبتم لحاكم وقتلتم عثمان مخضوبا ، والله لا ادع في المسجد مخضوبا إلا قتلته ، ثم قال لاصحابه: خذوا بابواب المسجد وهو يريد ان يستعرضهم .
فقام إليه عبد الله بن الزبير وابو قيس احد بنى عامر بن لؤى ، فطلبا إليه حتى كف عنهم ، وخرج إلى مكة ، فلما قرب منها هرب قثم بن العباس - وكان عامل علي عليه السلام - ودخلها بسر ، فشتم اهل مكة وانبهم .
ثم خرج عنها واستعمل عليها شيبة بن عثمان .
* * * قال ابراهيم: وقد روى عوانة عن الكلبي ابسرا لما خرج من المدينة إلى مكة قتل في طريقه رجالا ، واخذ اموالا ، وبلغ اهل مكة خبره ، فتنحى عنها عامه اهلها ، وتراضي الناس بشيبة بن عثمان اميرا لما خرج قثم بن العباس عنها ، وخرج إلى بسر قوم من قريش ، فتلقوه ، فشتمهم ، ثم قال: اما والله لو تركت ورايى فيكم لتركتكم وما فيكم روح تمشى على الارض ، فقالوا: ننشدك الله في اهلك وعترتك ! فسكت ثم دخل وطاف بالبيت ، وصلى ركعتين ، ثم خطبهم ، فقال: الحمد لله الذى اعز دعوتنا ، وجمع الفتنا ، واذل (1) عدونا بالقتل والتشريد ، هذا ابن أبي طالب بناحية العراق في ضنك وضيق ، قد ابتلاه الله بخطيئته ، واسلمه بجريرته ،
(1) ا: (خذل) .