الصفحة 3871 من 6525

افترقت لانها تولدت من اغذية مختلفه المنبت من العذوبة والملوحة ، وذلك لان النطفة لا تتولد من غذاء بعينه ، بل من مجموع الاغذية ، وتلك الاغذية لا يمكن أن تكون كلها من ارض سبخة محضة في السبخية ، لان هذا من الاتفاقات التى يعلم عدم وقوعها ، كما يعلم انه لا يجوز أن يتفق أن يكون اهل بغداد في وقت بعينه على كثرتهم لا ياكلون ذلك اليوم الا السكباج خاصة ، وايضا فان الارض السبخة ، أو التى الغالب عليها السبخية ، لا تنبت الاقوات اصلا وان اريد الثاني ، وهو أن يكون طين آدم عليه السلام مختلطا في جوهره ، مختلفا في طبائعه ، فلم كان زيد الاحمق يتولد من الجزء السبخى وعمرو العاقل يتولد من الجزء العذبي وكيف يؤثر اختلاف طين آدم من سته آلاف سنه في اقوام يتوالدون الان .

والذى اراه إن لكلامه عليه السلام تأويلا باطنا ، وهو أن يريد به اختلاف النفوس المدبرة للابدان ، وكنى عنها بقوله"مبادئ طينهم"، وذلك انها لما كانت الماسكة للبدن من الانحلال ، العاصمة له من تفرق العناصر ، صارت كالمبدا وكالعلة له من حيث انها كانت عله في بقاء امتزاجه واختلاط عناصره بعضها ببعض ، ولذلك إذا فارقت عند الموت افترقت العناصر ، وانحلت الاجزاء ، فرجع اللطيف منها الى الهواء ، والكثيف الى الارض .

وقوله"كانوا فلقة من سبخ ارض وعذبها وحزن تربة وسهلها"تفسيره أن البارئ جل جلاله لما خلق النفوس ، خلقها مختلفة في ماهيتها ، فمنها الزكية ومنها الخبيثة ، ومنها العفيفة ومنها الفاجرة ، ومنها القوية ومنها الضعيفة ، ومنها الجريئة المقدمة ، ومنها الفشلة الذليلة (1) ، الى غير ذلك من اخلاق (2) النفوس المختلفة المتضادة .

ثم فسر عليه السلام وعلل تساوى قوم في الاخلاق وتفاوت آخرين فيها فقال:

(1) ساقطة من ا .

(2) ا:"اختلاف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت