الصفحة 3872 من 6525

إن نفس زيد قد تكون مشابهة أو قريبة من المشابهة لنفس عمرو ، فإذا هما في الاخلاق متساويتان ، أو متقاربتان ، ونفس خالد قد تكون مضادة لنفس بكر أو قريبة من المضادة ، فإذا هما في الاخلاق متباينتان أو قريبتان من المباينة .

والقول باختلاف النفوس في ماهياتها هو مذهب افلاطون ، وقد اتبعه عليه جماعة من اعيان الحكماء ، وقال به كثير من مثبتى النفوس من متكلمي الاسلام .

واما ارسطو واتباعه ، فانهم لا يذهبون الى اختلاف النفوس في ماهيتها والقول الاول عندي امثل .

ثم بين عليه السلام اختلاف آحاد الناس ، فقال منهم من هو تام الرواء ، لكنه ناقص العقل والرواء بالهمز والمد: المنظر الجميل ، ومن امثال العرب:"ترى الفتيان كالنخل وما يدريك ما الدخل".

وقال الشاعر: عقله عقل طائر وهو في خلقة الجمل .

وقال أبو الطيب: وما الحسن في وجه الفتى شرف له إذا لم يكن في فعله والخلائق (1) .

وقال الاخر: وما ينفع الفتيان حسن وجوههم إذا كانت الاخلاق غير حسان فلا يغررنك المرء راق رواؤه فما كل مصقول الغرار يماني

(1) ديوانه 2: 320 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت