فهرس الكتاب
انك ضعيف مائق حين تلقي السيف بين يدى رجل من بنى عبد مناف ، قد قتلت امس ابنيه .
فقال له عبيد الله: ا تحسبني يا معاويه قاتلا بسرا باحد ابني ! هو احقر وألام من ذلك ولكني والله لا ارى لى مقنعا ولا ادرك ثارا الا ان اصيب بهما يزيد وعبد الله .
فتبسم معاوية وقال: وما ذنب معاوية وابنى معاوية ! والله ما علمت ولا امرت ، ولا رضيت ولا هويت .
واحتملها منه لشرفه وسؤدده .
قال: ودعا علي عليه السلام على بسر فقال: اللهم ان بسرا باع دينه بالدنيا ، وانتهك محارمك ، وكانت طاعة مخلوق فاجر آثر عنده مما عندك .
اللهم فلا تمته حتى تسلبه عقله ، ولا توجب له رحمتك ولا ساعة من نهار ، اللهم العن بسرا وعمرا ومعاوية وليحل عليهم غضبك ، ولتنزل بهم نقمتك وليصبهم باسك ورجزك الذى لا ترده عن القوم المجرمين .
فلم يلبث بسر بعد ذلك الا يسيرا حتى وسوس وذهب عقله ، فكان يهذى بالسيف ، ويقول: اعطوني سيفا اقتل به ، لا يزال يردد ذلك حتى اتخذ له سيف من خشب ، وكانوا يدنون منه المرفقة ، فلا يزال يضربها حتى يغشى عليه ، فلبث كذالك إلى ان مات .
قلت: كان مسلم بن عقبة ليزيد وما عمل بالمدينة في وقعة الحرة ، كما كان بسر لمعاوية وما عمل في الحجاز واليمن ، ومن اشبه أباه فما ظلم ! نبني كما كانت اوائلنا تبنى ونفعل مثل ما فعلوا