الصفحة 3908 من 6525

فتعالى الذى اقامها على قوائمها ; وبناها على دعائمها لم يشركه في فطرتها فاطر ، ولم يعنه على خلقها قادر .

ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ، ما دلتك الدلالة الا على أن فاطر النملة هو فاطر النخلة ; لدقيق تفصيل كل شئ ، وغامض اختلاف كل حى .

وما الجليل واللطيف ، والثقيل والخفيف ، والقوى والضعيف في خلقه الا سواء .

وكذلك السماء والهواء ، والرياح والماء .

فانظر الى الشمس والقمر ، والنبات والشجر ، والماء والحجر ، واختلاف هذا الليل والنهار ، وتفجر هذه البحار ، وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه القلال ، وتفرق هذه اللغات ، والالسن المختلفات .

فالويل لمن انكر المقدر ، وجحد المدبر .

زعموا انهم كالنبات ما لهم زارع ، ولا لاختلاف صورهم صانع ; ولم يلجاوا الى حجة فيما ادعوا ، ولا تحقيق لما دعوا ، وهل يكون بناء من غير بان ، أو جناية من غير جان .

الشرح: مدخولة: معيبة وفلق شق وخلق والبشر ظاهر الجلد .

قوله عليه السلام (وصبت على رزقها) ، قيل هو على العكس ، أي وصب رزقها عليها ، والكلام صحيح ولا حاجة فيه الى هذا ، والمراد كيف همت حتى انصبت على رزقها انصبابا ; أي انحطت عليه ويروى (وضنت على رزقها) بالضاد المعجمة والنون ، أي بخلت وجحرها بيتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت