الصفحة 3942 من 6525

على المختلف والمتضاد ، بل احدهما هو الاخر وضدهما المعلوفة ، وانما عطف احدهما على الاخر على طريقة العرب في الخطابة ، ومثله في القرآن كثير ، نحو قوله سبحانه (لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب) (1) .

واسناخها جمع سنخ بالكسر ، وهو الاصل .

وقوله (لو اجتمع جميع الحيوان على احداث بعوضة) هو معنى قوله سبحانه (إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له) (2) .

فان قلت ما معنى قوله (لا تستطيع الهرب من سلطانه الى غيره فتمتنع من نفعه وضره) وهلا قال (من ضره) ولم يذكر النفع ، فانه لا معنى لذكره ها هنا .

قلت: هذا كما يقول المعتصم بمعقل حصين عن غيره ما يقدر اليوم فلان لى على نفع ولا ضر ، وليس غرضه الا ذكر الضرر ، وانما ياتي بذكر النفع على سبيل سلب القدرة عن فلان على كل ما يتعلق بذلك المعتصم ، وايضا فان العفو عن المجرم نفع له ، فهو عليه السلام يقول انه ليس شئ من الاشياء يستطيع أن يخرج إذا اجرم من سلطان الله تعالى الى غيره فيمتنع من باس الله تعالى ، ويستغنى عن أن يعفو عنه لعدم اقتداره عليه .

الاصل: وانه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شئ معه ، كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها ; بلا وقت ولا مكان ، ولا حين ولا زمان .

عدمت عند ذلك الاجال والاوقات ، وزالت السنون والساعات ، فلا شئ

(1) سورة فاطر 35 .

(2) سورة الحج 73 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت