الصفحة 3943 من 6525

الا الله الواحد القهار ; الذى إليه مصير جميع الامور .

بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها ، وبغير امتناع منها كان فناؤها ، ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها .

لم يتكاءده صنع شئ منها إذ صنعه ، ولم يؤده منها خلق ما براه وخلقه ، ولم يكونها لتشديد سلطان ، ولا لخوف من زوال ونقصان ، ولا للاستعانة بها على ند مكاثر ، ولا للاحتراز بها من ضد مثاور ، ولا للازدياد بها في ملكه ، ولا لمكاثرة شريك في شركه ، ولا لوحشة كانت منه فاراد أن يستانس إليها .

ثم هو يفنيها بعد تكوينها ; لا لسام دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولا لراحه واصله إليه ، ولا لثقل شئ منه عليه ، لا يمله طول بقائها فيدعوه الى سرعه افنائها ، ولكنه سبحانه دبرها بلطفه ، وامسكها بامره ، واتقنها بقدرته ، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشئ منها عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة الى حال استئناس ، ولا من حال جهل وعمى الى علم والتماس ، ولا من فقر وحاجة الى غنى وكثرة ، ولا من ذل وضعة الى عز وقدرة .

الشرح: شرع اولا في ذكر اعدام الله سبحانه الجواهر وما يتبعها ويقوم بها من الاعراض قبل القيامة ، وذلك لان الكتاب العزيز قد ورد به ، نحو قوله تعالى (كما بدانا اول خلق نعيده) (1) ومعلوم انه بداه عن عدم ، فوجب أن تكون الاعادة عن عدم ايضا وقال تعالى (هو الاول والاخر) (2) ; وانما كان اولا لانه كان موجودا ، ولا شئ من

(1) سورة الانبياء 104 .

(2) سورة الحديد 3 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت