الصفحة 3944 من 6525

الاشياء بموجود ، فوجب أن يكون آخرا كذلك ، هذا هو مذهب جمهور اصحابنا وجمهور المسلمين .

ثم ذكر انه يكون وحده سبحانه بلا وقت ولا مكان ، ولا حين ولا زمان ، وذلك لان المكان اما الجسم الذى يتمكن عليه جسم آخر ، أو الجهه ، و كلاهما لا وجود له بتقدير عدم الافلاك وما في حشوها من الاجسام ، اما الاول فظاهر ، واما الثاني فلان الجهة لا تتحقق الا بتقدير وجود الفلك ، لانها امر اضافي بالنسبة إليه ، فبتقدير عدمه لا يبقى للجهة تحقق اصلا ، وهذا هو القول في عدم المكان حينئذ ، واما الزمان والوقت والحين فكل هذه الالفاظ تعطى معنى واحدا ، ولا وجود لذلك المعنى بتقدير عدم الفلك ، لان الزمان هو مقدار حركة الفلك ، فإذا قدرنا عدم الفلك فلا حركة ولا زمان .

ثم اوضح عليه السلام ذلك واكده ، فقال: (عدمت عند ذلك الاجال والاوقات ، وزالت السنون والساعات) ، لان الاجل هو الوقت الذى يحل فيه الدين أو تبطل فيه الحياة ، وإذا ثبت انه لا وقت ، ثبت انه لا اجل ، وكذلك لا سنة ولا ساعة ، لانها اوقات مخصوصة .

ثم عاد عليه السلام الى ذكر الدنيا ، فقال (بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها ، وبغير امتناع منها كان فناؤها) ; يعنى انها مسخرة تحت الامر الالهى .

قال (ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها) ، لانها كانت تكون ممانعة للقديم سبحانه في مراده ، وانما تمانعه في مراده لو كانت قادرة لذاتها ، ولو كانت قادرة لذاتها وارادت البقاء لبقيت .

قوله عليه السلام (لم يتكاءده) بالمد ، أي لم يشق عليه ; ويجوز لم (يتكأده) بالتشديد والهمزة ، واصله من العقبة الكئود ، وهى الشاقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت