الصفحة 3945 من 6525

قال (ولم يؤده) أي لم يثقله .

ثم ذكر انه تعالى لم يخلق الدنيا ليشد بها سلطانه ، ولا لخوفه من زوال أو نقص يلحقه ، ولا ليستعين بها على ند مماثل له ، أو يحترز بها عن ضد محارب له ، أو ليزداد بها ملكه ملكا ، أو ليكاثر بها شريكا في شركته له ، أو لانه كان قبل خلقها مستوحشا فاراد أن يستانس بمن خلق .

ثم ذكر انه تعالى (سيفنيها بعد ايجادها) لا لضجر لحقه في تدبيرها ، ولا لراحة تصله في اعدامها ، ولا لثقل شئ منها عليه حال وجودها ، ولا لملل اصابه فبعثه على اعدامها .

ثم عاد عليه السلام فقال انه سبحانه سيعيدها الى الوجود بعد الفناء ، لا لحاجة إليها ولا ليستعين ببعضها على بعض ، ولا لانه استوحش حال عدمها فاحب أن يستانس باعادتها ، ولا لانه فقد علما عند اعدامها فاراد باعادتها استجداد ذلك العلم ، ولا لانه صار فقيرا عند اعدامها فاحب أن يتكثر ويثرى باعادتها ، ولا لذل اصابه بافنائها فاراد العز باعادتها .

فان قلت إذا كان يفنيها لا لكذا ولا لكذا ، وكان من قبل اوجدها لا لكذا ولا لكذا ، ثم قلتم انه يعيدها لا لكذا ولا لكذا ، فلاى حال اوجدها اولا ، ولاى حال افناها ثانيا ، ولاى حال اعادها ثالثا خبرونا عن ذلك ، فانكم قد حكيتم عنه عليه السلام الحكم ولم تحكوا عنه العلة .

قلت: انما اوجدها اولا للاحسان الى البشر ليعرفوه ، فانه لو لم يوجدهم لبقى مجهولا لا يعرف ، ثم كلف البشر ليعرضهم للمنزلة الجليلة التى لا يمكن وصولهم إليها الا بالتكليف وهى الثواب ، ثم يفنيهم لانه لا بد من انقطاع التكليف ليخلص الثواب من مشاق التكاليف ; وإذا كان لا بد من انقطاعه فلا فرق بين انقطاعه بالعدم المطلق ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت